أغلق ماجد مؤسسته للتجهيزات الغذائية بعد خسائر، وبقي عليها 220 ألف ريال لمورّدين. ثم فوجئ بأن أحدهم يطلب الحجز على حسابه الشخصي وسيارته. سأل: أليست هذه ديون المؤسسة؟ الجواب المباشر: نعم، يُطالب صاحب المؤسسة الفردية من أمواله الخاصة، لأن المؤسسة الفردية ليست شخصًا مستقلًا عنه، فهي اسم تجاري يمارس به تجارته. وهذا ما يميزها عن الشركة ذات المسؤولية المحدودة التي تتحمل ديونها وحدها. لكن ثبوت المسؤولية لا يعني أن كل رقم يطالب به الدائن صحيح، ولا أن كل مال يجوز الحجز عليه.
يبدأ العمل بنظام التنفيذ الجديد (المنشور في 14/11/1447هـ) بعد 180 يومًا من نشره، أي في حدود 28 أكتوبر 2026، ويحل محل نظام التنفيذ الصادر عام 1433هـ. ما يلي عن إجراءات التحصيل يبيّن الوضع الحالي وما سيتغير.
لماذا يتحمل صاحب المؤسسة الفردية ديونها شخصيًا؟
لأن المؤسسة الفردية والتاجر شخص واحد. الذمة المالية واحدة، والسجل التجاري والاسم التجاري لا يصنعان ذمة جديدة. فإذا وقّع صاحب المؤسسة أو مديرها المفوض عقد توريد، فالدين على المالك نفسه، ويُنفذ عليه في كل أمواله: الحساب الشخصي، والعقار، والسيارة، وحصصه في شركات أخرى، مع الاستثناءات التي يحميها نظام التنفيذ.
أما الشركة ذات المسؤولية المحدودة، ولو أسسها شخص واحد، فالمادة 156 من نظام الشركات تجعل ذمتها مستقلة عن ذمة مالكها، وتكون وحدها المسؤولة عن ديون نشاطها، ولا يُسأل المالك إلا بقدر حصته في رأس المال. وهذا لا يمنع مساءلته إذا كفل الشركة شخصيًا أو وقّع سندًا باسمه.
هل يكفي اسم المالك في السجل لإثبات الدين؟
لا. السجل يحدد من المسؤول، لكنه لا يثبت أن الدين موجود ولا مقداره. على الدائن أن يثبت أصل الحق: عقد، أو أمر شراء، أو محضر تسليم، أو فاتورة مقبولة، أو سند لأمر أو شيك. وللمالك أن يناقش ما لم يُسلَّم، وما سُدد جزئيًا، وما وقّعه شخص لا صلاحية له.
مورد يطالب مؤسسة فردية بـ100 ألف ريال.
صاحب المؤسسة يقدم تحويلات تثبت سداد 40 ألفًا، ومراسلات تثبت أن بضاعة قيمتها 10 آلاف رُفضت وأعيدت.
المسؤولية الشخصية ثابتة لأنه صاحب المؤسسة، لكن المبلغ الذي يمكن أن يُحكم به في هذه الصورة 50 ألفًا، لا 100 ألف.
إغلاق المؤسسة أو تحويلها إلى شركة لا يُسقط الدين
شطب السجل أو إيقاف النشاط لا يبرئ ذمة صاحبه، فالدين باقٍ عليه حتى يسدده أو يُبرأ منه. ونقل الأصول إلى شركة جديدة لا يبرئه أيضًا، فالمادة 220/3 من نظام الشركات تجيز نقل أصول المؤسسة الفردية إلى أي شكل من الشركات، لكنها تنص على أن ذلك لا يبرئ صاحب المؤسسة من ديونها السابقة إلا إذا قبل الدائنون صراحة.
وإذا بيع النشاط مع اسمه التجاري، فالمادة 11 من نظام الأسماء التجارية تجعل البائع والمشتري مسؤولين بالتضامن أمام الدائنين عن الالتزامات السابقة، ولا تُسمع دعوى مسؤولية المشتري عنها بعد خمس سنوات من نقل الملكية.
كيف يحصّل الدائن دينه من صاحب المؤسسة اليوم؟
إذا كان بيد الدائن سند تنفيذي، مثل حكم أو شيك أو عقد موثق، يقدّم طلب التنفيذ مباشرة. وإن لم يكن، يرفع دعوى للحصول على حكم. والدعوى على تاجر في عقد تجاري لا تختص بها المحكمة التجارية إلا إذا زادت المطالبة على 500 ألف ريال، أما النزاع بين تاجرين بسبب أعمالهما التجارية فتنظره المحكمة التجارية.
وفي نظام التنفيذ الحالي لعام 1433هـ، إذا لم يسدد المدين أو يفصح عن أموال تكفي خلال خمسة أيام من إبلاغه، يُعد مماطلًا، ويأمر قاضي التنفيذ بمنعه من السفر، وإيقاف إصدار الوكالات منه، والإفصاح عن أمواله وحجزها، والإفصاح عن رخصه وسجلاته التجارية، وإشعار شركات المعلومات الائتمانية، وله إجراءات إضافية منها الحبس (المادة 46).
ماذا يتغير مع نظام التنفيذ الجديد؟
- بعد خمسة أيام عمل من الإبلاغ دون سداد، يُشعر مزوّد المعلومات الائتمانية وتُحجز أموال المدين وما يرد إليه مستقبلًا، وللمحكمة غرامة لا تزيد على 5 آلاف ريال يوميًا بحد أعلى تحدده اللائحة. ومن يقدم ضمانًا بنكيًا كافيًا يُمهل عشرة أيام عمل إضافية (المادة 18).
- منع السفر لم يعد تلقائيًا: يصدر بطلب من الدائن، لمدة لا تزيد على ثلاث سنوات، قابلة للتمديد بطلب جديد بحد أقصى ست سنوات، ويُرفع في حالات منها العلاج بالخارج، وأن تقتضي مهنة المدين السفر، أو أن يفصح عن أموال تكفي للسداد (المادة 19).
- لا يُحجز على البيت الذي يسكنه المدين ومن يعولهم ولا وسيلة نقلهم إذا لم تتجاوز الكفاية، ولا على ما يلزمه لمزاولة مهنته أو حرفته بنفسه، إلا إذا كان مرهونًا للدائن. ومن الراتب يُحجز الثلث للديون العادية والنصف لدين النفقة (المادة 26).
- الحبس في النظام الجديد ورد في فصل التنفيذ المباشر للالتزام بعمل أو امتناع، بطلب الدائن بعد 30 يوم عمل من إجراءات التنفيذ، ولمدة لا تزيد على 180 يومًا (المادة 37).
- الكمبيالة والسند لأمر لا يكونان سندًا تنفيذيًا إلا إذا سُجّلا في المنصات الإلكترونية الوطنية (المادة 7)، مع مهلة انتقالية لسنة واحدة من نفاذ النظام تبقى فيها السندات الورقية الصادرة قبله سندات تنفيذية ولو لم تُسجل (البند خامسًا من المرسوم الملكي م/237).
- لا يُقبل طلب التنفيذ بسند مضى على تاريخ استحقاقه أكثر من عشر سنوات (المادة 11).
حلول عملية للطرفين
إذا كنت الدائن:
- حدّد من كان مالك المؤسسة وقت التعامل، فهو المدين ولو شُطب السجل أو تغيّر المالك.
- جهّز كشف حساب يخصم كل دفعة، مع العقد وإثبات التسليم.
- إن كان بيدك سند لأمر ورقي، فاعرف أن مهلته الانتقالية سنة واحدة بعد نفاذ النظام الجديد، فلا تؤخر طلب التنفيذ.
- اطلب منع السفر صراحة إن احتجته، فهو في النظام الجديد لا يصدر إلا بطلبك.
وإذا كنت صاحب المؤسسة:
- لا تنكر دينًا ثابتًا بحجة أن المؤسسة مغلقة، فهذا يضعف موقفك في المبالغ المختلف عليها.
- افصل في ردك بين ما تقر به وما تعترض عليه، مع مستند لكل اعتراض.
- اعرض جدول سداد أو ضمانًا بنكيًا مبكرًا، فالضمان الكافي يمنحك مهلة إضافية في النظام الجديد.
- لنشاطك المقبل، فكّر في شركة ذات مسؤولية محدودة، مع العلم أن ذلك لا يمحو الديون السابقة.
إذا وصلتك مطالبة على مؤسستك أو كان لك دين على مؤسسة فردية، أرسل لنا المستندات وكشف الحساب عبر واتساب، ونوضح لك موقفك وأقرب طريق للحل.
تحتاج رأياً في حالتك بالذات؟
كل قضية لها تفاصيلها. اكتب لنا وضعك باختصار، ونرتب لك جلسة مع محامي يسمع التفاصيل ويقول لك رأيه بوضوح.
أسئلة شائعة
هل يُحجز على حسابي الشخصي بسبب ديون مؤسستي الفردية؟
نعم، لأن المؤسسة الفردية وصاحبها ذمة مالية واحدة، فيُنفذ على كل أمواله ما عدا ما يستثنيه نظام التنفيذ، مثل بيت السكن ووسيلة النقل بقدر الكفاية.
إذا شطبت سجل المؤسسة هل تسقط ديونها؟
لا. الشطب ينهي النشاط ولا يبرئ ذمتك، ويبقى الدين عليك حتى تسدده أو يبرئك الدائن.
هل تحويل المؤسسة الفردية إلى شركة ذات مسؤولية محدودة يحميني من ديونها؟
يحميك من ديون الشركة بعد تأسيسها فقط. أما ديون المؤسسة السابقة فتبقى عليك إلا إذا قبل الدائنون صراحة نقلها، بنص المادة 220/3 من نظام الشركات.
كم يُحجز من راتبي بسبب ديون مؤسستي؟
الثلث من إجمالي الراتب للديون العادية، والنصف لدين النفقة، وفق المادة 26 من نظام التنفيذ الجديد.
هل يمنعني الدائن من السفر تلقائيًا بعد نظام التنفيذ الجديد؟
لا. المنع من السفر في المادة 19 يصدر بطلب من الدائن بعد مضي مهلة التنفيذ، ولمدة لا تزيد على ثلاث سنوات قابلة للتمديد حتى ست.
هذا المقال معلومات عامة وليس استشارة قانونية. لكل قضية ظروفها، فراجع محامياً قبل اتخاذ أي قرار. إخلاء المسؤولية