احجز استشارة

الغلط في العقد (الغلط الجوهري): متى يحق لك إبطاله في السعودية؟

اشتريت أرضًا في شمال الرياض بمليون ومئتي ألف ريال لتبني عليها محلات. البائع والوسيط وأنت كنتم تتحدثون عنها في كل الرسائل على أنها «تجارية»، ثم ظهر عند مراجعة البلدية أن استعمالها سكني. البائع لم يكذب عليك؛ كان يظنها تجارية مثلك. هل يحق لك إلغاء البيع؟

قد يحق لك ذلك. المادة 57 من نظام المعاملات المدنية تعطي المتعاقد حق طلب إبطال العقد إذا وقع في غلط جوهري لولاه لم يرض بالعقد، وبخاصة في صفة المحل أو شخص المتعاقد أو صفته أو الحكم النظامي. لكن الغلط لا يُعتد به إلا إذا كان الطرف الآخر وقع في الغلط نفسه، أو علم به، أو كان من السهل عليه أن يتبينه (المادة 58). وفي القصة كلاكما وقع في الغلط نفسه، والصفة التجارية كانت محور الصفقة.

ما الغلط الذي يتيح طلب الإبطال؟

الغلط الجوهري هو الذي لولاه ما رضيت بالعقد. والنظام يذكر أمثلته صراحة: الغلط في صفة المحل، كأن تشتري أرضًا على أنها تجارية فتظهر سكنية، أو في شخص المتعاقد أو صفته، كأن تتعاقد مع مهندس على أنه مرخص ثم يظهر غير ذلك والعقد قائم على شخصه، أو في الحكم النظامي، كأن تبرم الصفقة على فهم خاطئ لما يجيزه النظام.

أما التوقع الذي لم يتحقق فليس غلطًا جوهريًا. ربح تجارة اشتريتها أقل مما أملت، أو سعر سوق انخفض بعد الشراء، لا يجعلانك واقعًا في غلط في صفة المبيع. والفاصل العملي: هل كانت الصفة التي تتمسك بها جزءًا من التفاهم وظاهرة في التعامل، أم بقيت تصورًا في ذهنك لم يعرفه الطرف الآخر؟

لماذا يهم موقف الطرف الآخر من الغلط؟

لأن النظام لا ينقل كل سوء فهم منفرد إلى الطرف الآخر. المادة 58 تشترط واحدة من ثلاث: أن يقع معك في الغلط نفسه، أو يعلم بغلطك، أو يكون من السهل عليه أن يتبينه. فإن كان الإعلان صحيحًا وقرأته أنت خطأً، ولم يكن في التعامل ما ينبه البائع إلى فهمك، فالغلط غلطك وحدك.

مثال

اتفق طرفان في المراسلات على بيع جهاز تصوير طبي من طراز محدد، ثم ظهر أن الجهاز المسلَّم طراز أقدم. البائع نفسه كان يظنه الطراز المذكور. هذا غلط مشترك في صفة جوهرية.

أما لو كان الإعلان يذكر الطراز الأقدم بوضوح، والمشتري قرأه خطأً ولم يسأل، فلن يسهل عليه إثبات أن البائع علم بغلطه أو كان سيتبينه.

وإذا تعاقدت عن طريق وكيل، فالعبرة في عيوب الرضا بشخص الوكيل لا بشخصك (المادة 89). فإن كان وكيلك يعرف أن الأرض سكنية وأبرم البيع، فلا تستطيع أن تحتج بأنك أنت كنت تظنها تجارية.

خطأ الحساب أو الكتابة لا يهدم العقد

المادة 59 تقرر أن مجرد الغلط المادي في الحساب أو الكتابة لا يؤثر في العقد. فإذا كان مجموع الفاتورة 87 ألفًا والصحيح بجمع البنود 78 ألفًا، فالحل تصحيح الرقم، لا إلغاء العقد.

لكن تحقق أولًا أن الخطأ مادي فعلًا. ثمن اختلف عليه الطرفان منذ البداية نزاع على الاتفاق نفسه، أما مجموع حسابي ناتج عن عناصر متفق عليها فخطأ ظاهر يُصحح. وإن اتفقتما على التصحيح، فوثّقاه في ملحق يبين ما تغير وتاريخه، بدل تعديل النسخة بخط اليد.

إذا عرض الطرف الآخر تنفيذ ما قصدته

ليس لمن وقع في غلط أن يتمسك به على وجه يتعارض مع حسن النية، ويبقى ملزمًا بالعقد الذي قصد إبرامه إذا أظهر الطرف الآخر استعداده لتنفيذه (المادة 60). فإن اشتريت جهازًا على أنه طراز معين وعرض البائع أن يسلمك ذلك الطراز نفسه بالسعر المتفق، فلا تستطيع التمسك بالغلط لتخرج من صفقة ندمت عليها لسبب آخر.

وهذا لا يلزمك ببديل مختلف لم تقصده. المطلوب تنفيذ العقد الذي قصدته فعلًا، لا شيء يقاربه في القيمة.

متى ترفع الدعوى؟ وماذا يترتب على الإبطال؟

لا تُسمع دعوى الإبطال بعد سنة من علمك بسبب الإبطال، ولا بعد عشر سنوات من التعاقد (المادة 79). والسنة تبدأ من اكتشافك للغلط، لا من تاريخ العقد. والمدد تُحسب بالتقويم الهجري (المادة 2). ويسقط حقك بالإجازة الصريحة أو الضمنية بعد علمك (المادة 78)، كأن تبدأ البناء السكني على الأرض بعد معرفتك باستعمالها. وللطرف الآخر أن يعذرك لتختار خلال مدة لا تقل عن 90 يومًا (المادة 80).

وإذا أُبطل العقد عاد الطرفان إلى ما كانا عليه: ترد الأرض ويُرد إليك الثمن، فإن استحال ذلك جاز الحكم بالتعويض (المادة 82). ولا يُتصور أن تحتفظ بالمبيع والثمن معًا. وإذا كانت الأرض قد نُقلت ملكيتها لمشترٍ ثانٍ اشتراها بعوض وبحسن نية، فلا يُحتج عليه بالإبطال (المادة 86).

حلول عملية للطرفين

إذا كنت ترى أنك وقعت في غلط:

  • حدد الصفة التي غلطت فيها بدقة، واجمع ما يثبت أنها كانت محور الاتفاق: الرسائل والإعلان والعقد.
  • أثبت أن الطرف الآخر وقع في الغلط نفسه أو علم به أو كان سيتبينه بسهولة.
  • سجّل تاريخ اكتشافك للغلط، وارفع الدعوى خلال سنة منه.
  • لا تتصرف بعد علمك بما يُفهم إجازة، وأرسل تحفظًا مكتوبًا.
  • إن كان الخطأ رقمًا أو كتابة، فاطلب التصحيح لا الإبطال.

وإذا كنت الطرف المتمسك بالعقد:

  • قدم الوصف الذي أعلنته والمستندات التي سلمتها، فهي تبين ما كان معروضًا فعلًا.
  • إن كان الغلط غلط الطرف الآخر وحده ولم يظهر لك، فتمسك بالمادة 58.
  • إن أمكنك تنفيذ ما قصده الطرف الآخر، فاعرض ذلك كتابة؛ فهذا يُبقيه ملزمًا بالعقد بحكم المادة 60.
  • تحقق هل مضت سنة على علمه، أو تصرف بما يعد إجازة.
  • أعذره بالمادة 80 إن أردت حسم موقفه سريعًا.

الفرق بين غلط يبطل العقد وغلط لا يؤثر فيه يتحدد بالأوراق والتواريخ. إن أرسلت لنا عبر واتساب العقد والمراسلات التي سبقت التوقيع ومتى اكتشفت الفرق، نقرأها معك ونبين لك أين تقف.

تحتاج رأياً في حالتك بالذات؟

كل قضية لها تفاصيلها. اكتب لنا وضعك باختصار، ونرتب لك جلسة مع محامي يسمع التفاصيل ويقول لك رأيه بوضوح.

أسئلة شائعة

أقدر ألغي العقد لأني غيرت رأيي؟

لا. تغيير الرأي ليس غلطًا. الإبطال يحتاج غلطًا جوهريًا لولاه لم ترضَ بالعقد، مع شروط المادة 58.

خطأ في جمع الأرقام في العقد هل يبطله؟

لا. الغلط المادي في الحساب أو الكتابة لا يؤثر في العقد (المادة 59)، ويُصحح الرقم.

البائع ما كان يدري بالغلط، هل أقدر أبطل؟

نعم إذا كان وقع في الغلط نفسه معك، أو كان من السهل عليه أن يتبينه (المادة 58).

إذا عرض البائع يعطيني اللي قصدته بالضبط؟

تبقى ملزمًا بالعقد الذي قصدت إبرامه، ولا يصح التمسك بالغلط على وجه يخالف حسن النية (المادة 60).

كم مدة دعوى إبطال العقد للغلط؟

سنة من علمك بالغلط، ولا تُسمع بعد عشر سنوات من التعاقد (المادة 79).

المرجع النظامينظام المعاملات المدنية: المواد 2 و57 و58 و59 و60 و78 و79 و80 و82 و86 و89

هذا المقال معلومات عامة وليس استشارة قانونية. لكل قضية ظروفها، فراجع محامياً قبل اتخاذ أي قرار. إخلاء المسؤولية

مكتبة الكنعاني

عندك سؤال لم نكتب عنه بعد؟

اكتب لنا قضيتك في سطرين، ونرتب لك جلسة مع محامٍ مرخّص.

راسلنا في واتساب
استشر محامي