احجز استشارة

التعويض عن الضرر المعنوي والنفسي في السعودية: شروطه وإثباته وتقديره

كتب شخص على منصة إكس أنك «نصّاب» وذكر اسم محلك، وانتشرت التغريدة في حيّك. حُذفت بعد أسبوع، لكن بعض زبائنك توقفوا عن التعامل معك، وصرت تتجنب المجالس، ولا تنام جيدًا. لا توجد فاتورة إصلاح لما حدث، فهل لك تعويض؟

نعم، قد يكون لك. المادة 138 من نظام المعاملات المدنية تنص على أن التعويض عن الفعل الضار يشمل الضرر المعنوي، وهو ما يلحق الشخص الطبيعي من أذى حسي أو نفسي نتيجة المساس بجسمه أو حريته أو عرضه أو سمعته أو مركزه الاجتماعي. والمحكمة هي التي تقدّر المبلغ، مراعية نوع الضرر وطبيعته وشخص المتضرر. لكنك تحتاج قبل ذلك أن تثبت الخطأ وأنه هو الذي أوقع بك هذا الأثر.

ما الذي يشمله الضرر المعنوي؟

النص يربطه بخمسة جوانب محددة: الجسم، والحرية، والعرض، والسمعة، والمركز الاجتماعي. فالتشهير الكاذب يمس السمعة، والحبس دون حق يمس الحرية، والاعتداء الجسدي يترك أذى حسيًا ونفسيًا. أما الخلاف العادي، أو سوء خدمة في مطعم، فلا يتحول تلقائيًا إلى مساس بالسمعة يستحق مبلغًا مستقلًا. اشرح الفعل الذي وقع، وأي جانب من هذه الجوانب أصابه.

والتعريف يخص الشخص ذا الصفة الطبيعية. فإن كانت المطالبة باسم شركة عن أثر الإساءة على نشاطها، فلا يُنقل إليها مفهوم الأذى النفسي؛ ما يصيب الشركة يُطالب به في الغالب خسارةً مالية تُثبت بأرقامها.

الأثر وحده لا يكفي: أثبت المسؤولية أولًا

الضرر المعنوي جزء من التعويض، وليس طريقًا يتجاوز شروطه. المادة 120 تلزم من ارتكب خطأً سبّب ضررًا للغير بتعويضه. فحدد ما صدر من الطرف الآخر، وما يثبت نسبته إليه، ثم الأثر الذي تطلب جبره.

  • في المنشورات: احفظ المحتوى كاملًا مع الرابط والتاريخ والحساب الناشر وعدد التفاعل، قبل أن يُحذف.
  • اسم الحساب وحده قد لا يكفي لإثبات أن صاحبه هو الكاتب؛ اجمع ما يربط الحساب بالشخص.
  • في الاعتداء أو تقييد الحرية: التقارير الطبية، ومحاضر الجهات الأمنية، والأحكام الصادرة.
  • لإثبات الأثر: رسائل الزبائن أو جهة العمل، وشهادة من عرفك قبل الواقعة وبعدها، والتقارير الصحية إن وُجدت فعلًا.

والطرف الآخر يستطيع أن ينازع في نسبة الفعل إليه أو في الأثر، أو يقدم السياق. والحذف السريع أو الاعتذار العلني قد يخففان الضرر، لكنهما لا ينفيان المسؤولية وحدهما.

كيف تصف الأذى دون مبالغة؟

بدل «دمّر حياتي»، بيّن ما تغيّر فعلًا: زبائن معروفون توقفوا، دعوات انقطعت، مراجعة طبيب بعد الواقعة. التقرير الطبي ليس شرطًا عامًا لكل ضرر معنوي، ولا يضمن مبلغًا، لكنه يدعم الطلب حين يكون الأثر نفسيًا واضحًا.

وافصل المعنوي عن المالي. الزبائن الذين توقفوا خسارة مالية تُحسب بأرقام المبيعات، والمساس بسمعتك وما ترتب عليه من أذى نفسي ضرر معنوي له تقدير مستقل. اطلب الاثنين إن ثبتا، لكن لا تكرر البند نفسه تحت عنوانين.

من يحدد المبلغ؟

المحكمة. لا يوجد في النظام جدول ثابت للتشهير أو للحزن أو لكل يوم من الانزعاج. والمادة 138 توجه المحكمة إلى نوع الضرر المعنوي وطبيعته وشخص المتضرر؛ فأثر تهمة النصب على تاجر معروف في حيّه يختلف عن أثرها على حساب مجهول. والتعويض يجبر الضرر كاملًا (المادة 136)، والأصل أن يكون نقدًا، ويجوز للمحكمة بطلبك أن تحكم بأمر معين متصل بالفعل الضار (المادة 139)، كنشر تصحيح أو إزالة المحتوى، دون ضمان أن تأخذ بكل ما تطلبه.

والعقوبة الجزائية التي قد تُوقَّع على الفاعل لا تحدد مقدار تعويضك؛ المسؤولية المدنية مستقلة عن الجزائية، ولا تأثير للعقوبة في تقدير التعويض (المادة 119). وإذا كانت هناك دعوى جزائية قائمة، فلك أن تطالب بحقك الخاص أمام المحكمة التي تنظرها في أي حال كانت عليها الدعوى (المادة 147 من نظام الإجراءات الجزائية).

الإصابات الجسدية والعقود

في الضرر الواقع على النفس أو ما دونها، يتحدد التعويض عن الإصابة ذاتها وفق أحكام الضمان المقدّر في الشريعة، أي الدية والأرش (المادة 142). فلا تُجمع الدية والضرر المعنوي آليًا دون بيان ما يغطيه كل منهما في طلبك.

وفي العلاقة العقدية، تحيل المادة 180 في تقدير التعويض غير المقدّر إلى المواد 136 إلى 139، ومنها المادة 138، لكنها تحصر التعويض في الضرر المتوقع عادة وقت التعاقد إذا لم يرتكب المدين غشًا أو خطأً جسيمًا. فتأخر مقاول في تسليم منزلك لا يمنحك تلقائيًا تعويضًا نفسيًا؛ ستحتاج أن تبين لماذا كان هذا الأثر متوقعًا وما دليله.

مثال

في قصة التغريدة: يجمع صاحب المحل لقطة التغريدة بالرابط والتاريخ، وما يثبت أن الحساب يعود للشخص المعني، ورسائل زبائن سألوه عن «قضية النصب»، وكشف المبيعات قبل الواقعة وبعدها.

يطلب تعويضًا ماليًا عن انخفاض المبيعات بقدر ما يثبته الكشف، وتعويضًا عن المساس بسمعته تقدّره المحكمة، ونشر تصحيح على الحساب نفسه.

هل ينتقل الحق للورثة؟ وما مدة المطالبة؟

حق التعويض عن الضرر المعنوي لا ينتقل إلى الغير، ومنهم الورثة، إلا إذا تحددت قيمته بنص نظامي أو اتفاق أو حكم قضائي (المادة 138). فإن تُوفي المتضرر قبل أن يُحكم له أو يُتفق معه على مبلغ، فلا يُفترض أن ورثته يطالبون به كأي دين.

ودعوى التعويض عن الفعل الضار لا تُسمع بعد ثلاث سنوات من علمك بالضرر وبالمسؤول عنه، ولا بعد عشر سنوات من وقوع الضرر، وإن نشأت عن جريمة بقيت مسموعة ما دامت الدعوى الجزائية مسموعة (المادة 143). والمدد بالتقويم الهجري (المادة 2).

حلول عملية للطرفين

إذا كنت المتضرر:

  • احفظ الدليل فورًا وكاملًا، خاصة المحتوى الإلكتروني قبل حذفه.
  • حدد أي جانب مُسّ: سمعتك، أو حريتك، أو جسمك، أو عرضك، أو مركزك الاجتماعي.
  • افصل خسائرك المالية بأرقامها عن الضرر المعنوي، ولا تكرر البنود.
  • إن كانت هناك قضية جزائية، فقدّم مطالبتك بالحق الخاص أمام المحكمة نفسها.
  • لا تتجاوز ثلاث سنوات من علمك بالضرر والمسؤول.

وإذا كنت المطالَب بالتعويض:

  • تحقق من نسبة الفعل إليك، ومن أن ما نُشر أو حدث يمس فعلًا أحد الجوانب التي يحميها النص.
  • قدّم السياق كاملًا، فكثيرًا ما يُقتطع الكلام من محادثة أطول.
  • إن أخطأت، فالحذف والاعتذار والتصحيح العلني السريع يقلل الضرر وأثره في التقدير.
  • نازع في المبالغ المكررة أو غير المرتبطة بالواقعة دون إنكار ما ثبت.
  • تحقق من مضي المدة النظامية قبل الرد على الموضوع.

تقدير الضرر المعنوي يعتمد على تفاصيل الواقعة وأثرها الفعلي. إن أرسلت لنا عبر واتساب ما لديك من أدلة وتاريخ الواقعة، نساعدك في تقدير موقفك وترتيب طلبك.

تحتاج رأياً في حالتك بالذات؟

كل قضية لها تفاصيلها. اكتب لنا وضعك باختصار، ونرتب لك جلسة مع محامي يسمع التفاصيل ويقول لك رأيه بوضوح.

أسئلة شائعة

هل أحتاج خسارة مالية عشان أطالب بتعويض معنوي؟

لا. الضرر المعنوي مستقل عن الخسارة المالية، لكن يلزم إثبات الخطأ والأذى الذي أصاب جسمك أو حريتك أو عرضك أو سمعتك أو مركزك الاجتماعي (المادة 138).

كم مبلغ التعويض عن الضرر المعنوي في السعودية؟

لا يوجد مبلغ ثابت. المحكمة تقدّره بحسب نوع الضرر وطبيعته وشخص المتضرر (المادة 138).

هل الشركة تقدر تطالب بتعويض معنوي؟

التعريف في المادة 138 خاص بالشخص الطبيعي، فما يصيب الشركة يُطالب به في الغالب خسارةً مالية مثبتة.

هل التعويض المعنوي ينتقل للورثة؟

لا، إلا إذا تحددت قيمته بنص أو اتفاق أو حكم قضائي قبل انتقاله (المادة 138).

كم مدة رفع دعوى تعويض عن ضرر معنوي؟

ثلاث سنوات من علمك بالضرر وبالمسؤول، وبحد أقصى عشر سنوات من وقوعه، وتبقى مسموعة إن نشأت عن جريمة ما دامت الدعوى الجزائية مسموعة (المادة 143).

المرجع النظامينظام المعاملات المدنية: المواد 2 و119 و120 و136 و138 و139 و142 و143 و180نظام الإجراءات الجزائية: المادة 147

هذا المقال معلومات عامة وليس استشارة قانونية. لكل قضية ظروفها، فراجع محامياً قبل اتخاذ أي قرار. إخلاء المسؤولية

مكتبة الكنعاني

عندك سؤال لم نكتب عنه بعد؟

اكتب لنا قضيتك في سطرين، ونرتب لك جلسة مع محامٍ مرخّص.

راسلنا في واتساب
استشر محامي