احجز استشارة

التعويض عن فوات الكسب في السعودية: كيف تثبت الربح الذي ضاع عليك؟

وقّعت مع شركة كبيرة عقد تشغيل مقصف موظفيها بـ200 ألف ريال، واتفقت مع مورد على تجهيز المعدات قبل موعد الافتتاح. تأخر المورد شهرين، فألغت الشركة العقد وأعطته لغيرك. اليوم تريد مطالبة المورد بما خسرته، والسؤال الذي سيُطرح عليك في المحكمة: كم كنت ستربح فعلًا؟

نعم، فوات الكسب يُعوَّض في النظام السعودي. المادة 137 من نظام المعاملات المدنية تجعل الضرر الذي يُعوَّض عنه شاملًا ما لحق المتضرر من خسارة وما فاته من كسب، إذا كان ذلك نتيجة طبيعية للفعل الضار. لكن ما يُعوَّض هو الربح الصافي الذي ثبت ضياعه بسبب الإخلال، لا قيمة العقد كاملة ولا كل فرصة كنت تتمناها.

ما المقصود بفوات الكسب؟

هو المنفعة المالية التي كنت ستحصل عليها لولا الفعل الضار أو الإخلال بالعقد: ربح صفقة ضاعت، أو دخل توقف، أو أجرة لم تُقبض. والتعويض في النظام غرضه أن يجبر الضرر كاملًا، بإعادتك إلى الوضع الذي كنت فيه أو كان يمكن أن تكون فيه لولا الضرر (المادة 136).

وفي المقابل، الغرض جبر خسارة ثابتة، لا مكافأة على أرباح متخيلة. «كنت أتوقع أن يتوسع النشاط» ليست مطالبة بفوات كسب. أما «عقد موقّع بقيمة محددة أُلغي بسبب تأخر التوريد» فواقعة يمكن حسابها وإثباتها.

هل أطالب بقيمة العقد أم بالربح؟

بالربح. قيمة المبيعات أو الإيراد المتوقع ليست ما فاتك؛ فلو نُفذ العقد لأنفقت على الأجور والمواد والنقل والإيجار. ما ضاع عليك هو الفرق بعد خصم هذه المصروفات، وبعد خصم ما وفّرته فعلًا لأن العمل توقف.

مثال

عقد التشغيل قيمته 200 ألف ريال، والمصروفات اللازمة لتنفيذه 150 ألفًا. الربح المتوقع حسابيًا 50 ألف ريال، لا 200 ألف.

ولو استأجرت المعدات لمشروع آخر خلال المدة نفسها وكسبت منها 15 ألفًا، فهذا المبلغ يُناقش في تخفيض المطالبة، لأن الخسارة الفعلية صارت أقل.

وفرّق في صحيفة الدعوى بين عنصرين: الخسارة التي وقعت (دفعات دفعتها، معدات تلفت، غرامات تحملتها)، والكسب الذي فات. لكل عنصر أساس ومستند، وخلطهما في رقم واحد يجعل المحكمة تتعامل مع المطالبة كلها بتحفظ.

كيف تثبت أن الربح ضاع بسبب الطرف الآخر؟

ثبوت الإخلال شيء، وثبوت أن الإخلال هو سبب ضياع الربح شيء آخر. قد يثبت تأخر المورد، ثم يتبين أن العميل ألغى العقد لأنك لم تستخرج الترخيص، أو لأن مشروعه نفسه توقف. لهذا تحتاج جدولًا زمنيًا يربط الإخلال بالخسارة خطوة بخطوة.

  • العقد الذي ضاع: نسخته الموقعة، أو أمر الشراء، أو الترسية.
  • ما يثبت سبب الإلغاء: خطاب العميل أو مراسلاته التي تذكر التأخير.
  • حسابات التكلفة: عروض أسعار، ورواتب، وعقود مشابهة نفذتها سابقًا وربحها الفعلي.
  • ما يثبت قدرتك على التنفيذ: العمالة والمعدات والترخيص والسيولة.
  • ما فعلته لتقليل الخسارة: البحث عن مورد بديل، أو طلب تمديد من العميل.

والنقطة الأخيرة مهمة نظامًا. المادة 137 لا تعدّ الضرر نتيجة طبيعية إلا إذا لم يكن في مقدور المتضرر تفاديه ببذل الجهد المعقول الذي يقتضيه حال الشخص المعتاد. وإذا ساهمت بخطئك في الضرر أو زدت فيه، نقص التعويض أو سقط بنسبة مساهمتك (المادتان 172 و128). فالسكوت شهرين دون البحث عن بديل متاح قد يُحسب عليك.

في العقود: هل يُعوَّض كل ربح ضاع؟

لا. إذا كان الالتزام مصدره العقد، فالمدين الذي لم يرتكب غشًا أو خطأً جسيمًا لا يلتزم إلا بتعويض الضرر الذي كان يمكن توقعه عادة وقت التعاقد (المادة 180). هذا القيد لا يوجد بالصيغة نفسها في الفعل الضار خارج العقد.

عمليًا: مورد باع لك معدات عادية دون أن يعرف شيئًا عن عقدك مع الشركة، يختلف عن مورد كتبت له في أمر الشراء أن التجهيز مرتبط بافتتاح محدد وغرامة على التأخير. في الحالة الثانية كان الضرر متوقعًا وقت التعاقد. لذلك اذكر في عقودك ومراسلاتك الغرض من التوريد وأهمية الموعد، ولا تكتفِ بإخباره بالخسارة بعد وقوعها.

وانتبه لبنود العقد نفسه. يجوز الاتفاق على إعفاء المدين من التعويض عن عدم التنفيذ أو التأخر فيه، إلا ما يكون عن غش أو خطأ جسيم منه (المادة 173). فإذا كان في العقد بند يستبعد «الأرباح الفائتة»، فهو معتبر في الأصل، ويبقى الباب مفتوحًا إذا أثبت الغش أو الخطأ الجسيم. وإذا كان في العقد شرط جزائي يقدّر التعويض مسبقًا، فالمطالبة تسير وفق أحكامه في المادتين 178 و179.

هل تحتاج إعذارًا قبل المطالبة؟ ومن يقدّر المبلغ؟

في التعويض عن الإخلال بالعقد، الأصل أن التعويض لا يُستحق إلا بعد إعذار المدين، ما لم يوجد اتفاق أو نص بخلاف ذلك (المادة 175)، ومن الاستثناءات أن يصبح التنفيذ غير ممكن أو غير مجدٍ بفعل المدين، أو أن يصرح كتابة بأنه لن ينفذ (المادة 176). ويصح الإعذار بأي وسيلة متفق عليها أو مقررة للتبليغ، بما فيها رفع الدعوى (المادة 177). أما التعويض عن الفعل الضار فلا يُشترط فيه الإعذار.

والمحكمة هي التي تقدّر التعويض إذا لم يكن مقدّرًا في العقد أو بنص (المادة 180)، وقد تستعين بخبير محاسبي إذا تعقدت الأرقام. الخبير يراجع الحسابات، لكنه لا يحسم هل الإخلال هو سبب الخسارة. فلا ترفع رقمك اعتمادًا على أن الخبير سيقرّه كما هو.

حلول عملية للطرفين

إذا كنت تطالب بفوات الكسب:

  • احسب الربح الصافي لا الإيراد، واعرض طريقة الحساب ومستند كل رقم.
  • اربط الإخلال بضياع الصفقة بمستندات مؤرخة، خاصة خطاب الإلغاء وسببه.
  • وثّق محاولاتك لتقليل الخسارة، كعروض موردين بديلين أو طلبات التمديد.
  • راجع العقد بحثًا عن بند يستبعد الأرباح الفائتة أو يضع سقفًا للتعويض.
  • أرسل إعذارًا مكتوبًا إذا كان العقد أو النظام يتطلبه قبل رفع الدعوى.

وإذا كنت المطالَب بالتعويض:

  • افحص هل قُدّم الإيراد على أنه ربح، وما المصروفات التي أُغفلت.
  • ابحث عن سبب مستقل لضياع الصفقة لا علاقة له بإخلالك.
  • تمسك بقيد الضرر المتوقع وقت التعاقد إذا لم تكن تعلم بالصفقة اللاحقة (المادة 180).
  • احتج ببند الإعفاء أو السقف إن وُجد، ما لم يُنسب إليك غش أو خطأ جسيم.
  • إذا كان جزء من الخسارة ثابتًا، فكّر في تسوية هذا الجزء بدل خوض النزاع على المبلغ كله.

مطالبات فوات الكسب تُكسب أو تُخسر في الأرقام والتواريخ. إن أرسلت لنا عبر واتساب العقد والمراسلات وكشف الحساب الذي بنيت عليه رقمك، نراجعها معك ونوضح لك أين تقف المطالبة وما الذي ينقصها.

تحتاج رأياً في حالتك بالذات؟

كل قضية لها تفاصيلها. اكتب لنا وضعك باختصار، ونرتب لك جلسة مع محامي يسمع التفاصيل ويقول لك رأيه بوضوح.

أسئلة شائعة

هل كل فرصة تجارية ضائعة تستحق التعويض؟

لا. يُعوَّض الكسب الذي فات نتيجة طبيعية للفعل الضار أو الإخلال (المادة 137)، ويلزم إثبات وجود الفرصة وصلتها بالإخلال. توقع صفقة غير محددة لا يُعامل كربح محقق.

أطالب بقيمة العقد كاملة ولا بالربح؟

بالربح الصافي. قيمة العقد تشمل مصروفات كنت ستنفقها، والتعويض يعيدك إلى الوضع الذي كنت ستكون فيه لولا الضرر (المادة 136)، لا إلى وضع أفضل منه.

العقد فيه بند يستبعد الأرباح الفائتة، هل يسقط حقي؟

غالبًا يُعمل بالبند، لأن الإعفاء من التعويض عن عدم التنفيذ جائز، إلا إذا كان الإخلال عن غش أو خطأ جسيم من الطرف الآخر (المادة 173).

هل يمكن أن تخفّض المحكمة المبلغ رغم ثبوت الإخلال؟

نعم، إذا تبين أن جزءًا من الخسارة كان يمكنك تفاديه بجهد معقول، أو أنك ساهمت فيه بخطئك، أو أن الضرر لم يكن متوقعًا وقت التعاقد (المواد 137 و172 و180).

المرجع النظامينظام المعاملات المدنية: المواد 128 و136 و137 و172 و173 و175 و176 و177 و178 و179 و180

هذا المقال معلومات عامة وليس استشارة قانونية. لكل قضية ظروفها، فراجع محامياً قبل اتخاذ أي قرار. إخلاء المسؤولية

مكتبة الكنعاني

عندك سؤال لم نكتب عنه بعد؟

اكتب لنا قضيتك في سطرين، ونرتب لك جلسة مع محامٍ مرخّص.

راسلنا في واتساب
استشر محامي