مطعم جديد في الخبر حدد موعد الافتتاح، وتعاقد مع مورد على أفران ومعدات مطبخ بقيمة 380 ألف ريال تسلَّم قبل الافتتاح بأسبوعين. قبل الموعد بيومين لم يصل إلا نصف المعدات، والفرن الرئيسي «في الجمارك». المورد يقول إنه ليس مسؤولًا عن تأخر الشحن، والمالك يقول إن وصول الفرن بعد الافتتاح لا ينفعه. من المحق؟ الجواب يبدأ من سطرين في العقد قلّما يقرؤهما أحد.
القاعدة في نظام المعاملات المدنية واضحة: إذا تأخر المورد عن موعد محسوب صحيحًا، فلك بعد إعذاره أن تطلب التسليم أو الفسخ، مع تعويض ضرر التأخير، ما لم يثبت هو أن التأخير بسبب لا يد له فيه. وإن كان في العقد شرط جزائي للتأخير فيُستحق دون إعذار، لكن المحكمة تملك إنقاصه.
متى يبدأ حساب موعد التوريد؟
اقرأ ما يبدأ منه العدّ: توقيع العقد، أم تحويل الدفعة المقدمة، أم اعتماد المخططات أو العينة، أم أمر الشراء النهائي. وحدد معنى «التسليم»: هل هو وصول البضاعة إلى موقعك، أم تسليمها للناقل، أم تصنيعها وتركيبها؟ فتأخر الشاحن قد يكون على المورد أو عليك بحسب ما كُتب، وقد يبدو المورد متأخرًا وشرط بدء المدة لم يتحقق أصلًا.
والمادة 72 من نظام المعاملات المدنية تشترط أن يكون محل الالتزام معيّنًا أو قابلًا للتعيين. في التوريد يعني ذلك الكمية والنوع والمواصفات ومكان التسليم وجدول الدفعات. وتسمية العقد «عقد توريد» لا تحسم شيئًا وحدها؛ توريد سلعة جاهزة يختلف عن تصنيع معدات وتركيبها، والعبرة بمضمون الالتزامات.
رتّب العقد وأوامر الشراء والمواصفات والمراسلات وإثباتات الدفع والتسليم حسب التاريخ، فهذا الملف وحده يكشف متى بدأ التأخير فعلًا ومن تسبب فيه. وإذا اتُّفق لاحقًا على موعد جديد، فاحفظ الموافقة ومن أصدرها، ووضّح هل قبولك للتمديد يعدّل الجدول فقط، أم يتضمن تنازلًا عن مطالبات التأخير السابق.
هل يحق لي فسخ عقد التوريد بسبب التأخير؟
المادة 107 تعطيك، في العقد الملزم للجانبين، حق طلب التنفيذ أو الفسخ مع التعويض إن كان له مقتضٍ، لكن بعد إعذار المورد. وللمحكمة أن ترفض الفسخ إذا كان الجزء غير المنفذ قليل الأهمية بالنسبة إلى الالتزام. و«قليل الأهمية» لا يقاس بعدد الصناديق: قطعة واحدة قد تكون ضرورية لتشغيل المنظومة كلها، كالفرن الرئيسي في مثال المطعم، وتأخر بند ثانوي لا يبرر إعادة كل ما استلمته واستعملته.
والاختيار يتبع حاجتك للبضاعة. إن كانت ما زالت مفيدة، فالأنسب غالبًا طلب التسليم مع تعويض التأخير. وإن تأخر المورد حتى صار التنفيذ غير مجدٍ لك، كبضاعة موسم انتهى، فالمادة 170 تجيز الحكم بالتعويض لعدم الوفاء. ولك كذلك أن تحدد له مدة معقولة للتنفيذ، فإن لم ينفذ خلالها طلبت التعويض لعدم الوفاء، ما لم يثبت أن عدم الوفاء بسبب لا يد له فيه. والمعقول في سلعة متوفرة محليًا غير المعقول في جهاز يُصنّع بالطلب.
وإذا كان في العقد شرط فسخ دون حكم قضائي، فهو لا يعفيك من الإعذار إلا إذا نص العقد صراحة على الإعفاء منه (المادة 108).
هل يلزمني إعذار المورد قبل المطالبة بالتعويض؟
في الأصل نعم. المادة 175 لا تجعل التعويض مستحقًا إلا بعد إعذار المدين، ما لم يوجد اتفاق أو نص بخلاف ذلك. والإعذار يكون بالوسيلة المتفق عليها، أو بأي وسيلة تبليغ مقررة نظامًا، بما في ذلك رفع الدعوى (المادة 177). ومن النصوص المخالفة المادة 178: التعويض المتفق عليه في العقد لا يشترط لاستحقاقه الإعذار.
والمادة 176 تُسقط شرط الإعذار في حالات، أهمها في التوريد:
- إذا اتفقتما صراحة أو ضمنًا على أن المورد يُعد معذرًا بمجرد حلول الموعد.
- إذا أصبح التنفيذ غير ممكن أو غير مجدٍ بفعل المورد.
- إذا صرّح المورد كتابة بأنه لن ينفذ.
ومع ذلك فالإعذار المكتوب لا يضرك ويقطع الجدل، وهو لازم إن أردت الفسخ. اكتب فيه رقم العقد، والبضاعة، والموعد المتفق عليه، والكمية غير المسلّمة، والمطلوب، والمهلة، وأرسله بوسيلة الإشعارات المتفق عليها واحفظ إثبات الإرسال.
المورد يقول التأخير ليس بيده، فمن يتحمله؟
المادة 171 تلزم المدين المتأخر بتعويض ضرر التأخير، ما لم يثبت أن التأخير بسبب لا يد له فيه. فعبء الإثبات على المورد، والسؤال هو: ما السبب، وما دليله، وما علاقته بالتأخير فعلًا؟ ويجوز أن يكون العقد قد حمّل المورد تبعة القوة القاهرة أصلًا، فالمادة 174 تجيز هذا الاتفاق. وإذا شارك المشتري بخطئه، كأن تأخر في اعتماد مواصفة لازمة أو في تجهيز الموقع، سقط حقه في التعويض أو بعضه بنسبة اشتراكه (المادتان 172 و128).
وارتفاع الأسعار أو صعوبة الاستيراد لا يعني تلقائيًا قوة قاهرة. المادة 97 تعالج الظروف الاستثنائية العامة التي لم يكن في الوسع توقعها وتهدد المدين بخسارة فادحة، فتعطيه حق دعوة الطرف الآخر للتفاوض دون تأخر، لكنها تنص على أن طلب التفاوض لا يخوله الامتناع عن التنفيذ. وإن لم يتفقا خلال مدة معقولة، فللمحكمة أن ترد الالتزام المرهق إلى الحد المعقول، وكل اتفاق يخالف هذه المادة باطل. وارتفاع سعر عادي أو تأخر شحنة واحدة لا يكفي غالبًا لهذا الوصف.
كم التعويض عن تأخر التوريد؟
إن كان في العقد شرط جزائي للتأخير، كمبلغ عن كل يوم أو أسبوع، فالمادتان 178 و179 تحكمانه: لا يُشترط له الإعذار، لكنه لا يُستحق إذا أثبت المورد أنك لم تتضرر، وللمحكمة إنقاصه إذا كان مبالغًا فيه أو نُفذ جزء من الالتزام، وزيادته إلى قدر الضرر إذا جاوزه بسبب غش أو خطأ جسيم. وكل اتفاق يخالف ذلك باطل.
وإن لم يكن مقدرًا، فالمحكمة تقدّره بما لحقك من خسارة وما فاتك من كسب، مع قيد مهم في العقود: المدين الذي لم يرتكب غشًا أو خطأ جسيمًا لا يلتزم إلا بالضرر الذي كان يمكن توقعه عادة وقت التعاقد (المادة 180). لذلك يفيدك أن يكون غرض التوريد أو الموسم مذكورًا في العقد أو أمر الشراء. ولا يُعوَّض إلا الضرر الذي لم يكن في مقدورك تفاديه بجهد معقول (المادة 137)، فوثّق ما فعلته لتقليل خسارتك، كالشراء أو الاستئجار من بديل.
لم يصل الفرن الرئيسي، فاستأجر صاحب المطعم فرنًا بديلًا ثلاثة أسابيع بـ18 ألف ريال بعد أن أعذر المورد. هذه الفاتورة، مع ما يثبت أن الاستئجار كان ضروريًا للافتتاح، أقوى بكثير من تقدير عام لأرباح ضائعة.
أما المطالبة بأرباح كل الأسابيع الأولى المتوقعة فتحتاج إثباتًا مستقلًا للمبيعات والتكلفة. والمورد له أن يناقش المدة والتكلفة، لكن وصول الفرن لاحقًا لا يمحو المطالبة.
هل أشتري البضاعة من مورد آخر على حساب المورد المتأخر؟
يجوز في حدود. إذا كانت البضاعة معينة بالنوع لا بالذات، ولم ينفذ المورد، فالمادة 165 تجيز لك الحصول على شيء من النوع نفسه على نفقته بعد إذن المحكمة، أو دون إذنها في حال الاستعجال، مع حقك في التعويض. فلا تشترِ بأي سعر ثم ترسل له الفاتورة؛ وثّق الاستعجال، واختر بديلًا مماثلًا بسعر معقول.
ولك أيضًا أن تمتنع عن دفع ما يقابل الجزء غير المورَّد ما دام المورد ممتنعًا عن التنفيذ، لأن المادة 114 تجيز ذلك في الالتزامات المتقابلة المستحقة. لكن لا تحتجز الحساب كله مقابل جزء صغير، ولا توقّع على دفعة أخيرة بصيغة «مخالصة نهائية» دون أن تقصد ذلك.
حلول عملية للطرفين
إذا كنت المشتري:
- أرسل إعذارًا مكتوبًا بالوسيلة المتفق عليها يحدد ما لم يُورَّد والمهلة المطلوبة وأثر التأخير عليك.
- قرر هل البضاعة ما زالت مفيدة: إن كانت كذلك فاطلب التسليم مع التعويض، وإن انتهى غرضها فادرس الفسخ أو التعويض لعدم الوفاء.
- إذا استلمت متأخرًا أو ناقصًا، وثّق الكمية وحالتها بمحضر، واكتب فيه احتفاظك بحق التعويض، ولا توقّع «استلام نهائي» على توريد ناقص.
- احتفظ بفواتير البدائل وما يثبت ضرورتها وسعرها، فهي أساس التعويض.
- إن كان أنفع من النزاع، فاتفق كتابة على جدول تسليم معدل مع خصم أو تعويض محدد.
وإذا كنت المورد:
- راجع شرط بدء المدة: هل استلمت الدفعة المقدمة واعتماد العينة والمواصفات في وقتها؟ ووثّق ما تأخر من جهة المشتري بالتواريخ، فعبء نفي المسؤولية عليك.
- أبلغ المشتري بالتأخير وسببه فور علمك، مع مستندات الشحن أو الجمارك وخطة بديلة.
- إن طرأت ظروف استثنائية عامة، فادعُ للتفاوض كتابة دون تأخر واستمر في التنفيذ قدر الإمكان.
- اعرض توريدًا جزئيًا أو بديلًا مطابقًا مع تسوية مكتوبة للتأخير بدل وعود متكررة.
- إذا كان الشرط الجزائي مبالغًا فيه أو لم يلحق المشتري ضرر فعلي، فجهّز دليلك لطلب إنقاصه أو عدم استحقاقه.
إن كان لديك عقد توريد تأخر تنفيذه، من جهة المشتري أو المورد، أرسل العقد والمراسلات عبر واتساب ونحدد معك الخطوة الأنسب قبل أن يكبر الخلاف.
تحتاج رأياً في حالتك بالذات؟
كل قضية لها تفاصيلها. اكتب لنا وضعك باختصار، ونرتب لك جلسة مع محامي يسمع التفاصيل ويقول لك رأيه بوضوح.
أسئلة شائعة
هل أي تأخير في التوريد يعطيني حق فسخ العقد؟
لا. المادة 107 تشترط الإعذار، وللمحكمة رفض الفسخ إذا كان الجزء غير المنفذ قليل الأهمية بالنسبة إلى الالتزام.
هل التعويض يُحسب عن كل يوم تأخير تلقائيًا؟
لا، إلا إذا اتفقتم على مبلغ يومي أو أسبوعي في العقد. وحتى هذا الشرط لا يُستحق إذا ثبت انتفاء الضرر، وللمحكمة إنقاصه (المادة 179).
أقدر أطالب بالتسليم والتعويض معًا؟
نعم. المادة 107 تجيز طلب التنفيذ مع التعويض إن كان له مقتضٍ، بعد إعذار المورد.
وصلت البضاعة متأخرة، هل يسقط حقي في التعويض؟
لا يسقط تلقائيًا. المادة 171 توجب تعويض ضرر التأخير ما لم يثبت المورد أن التأخير بسبب لا يد له فيه، فسجّل تحفظك عند الاستلام.
أقدر أشتري من مورد ثاني وأخصم من المورد الأول؟
يجوز في البضاعة المعينة بالنوع بإذن المحكمة أو دونه عند الاستعجال، وفق المادة 165، مع بقاء حقك في التعويض.
ارتفعت الأسعار على المورد، هل يعفيه ذلك من التوريد؟
لا. المادة 97 تعطيه حق طلب التفاوض في الظروف الاستثنائية العامة غير المتوقعة، لكن طلب التفاوض لا يخوله الامتناع عن التنفيذ.
هذا المقال معلومات عامة وليس استشارة قانونية. لكل قضية ظروفها، فراجع محامياً قبل اتخاذ أي قرار. إخلاء المسؤولية