احجز استشارة

الفرق بين الخلع والطلاق في السعودية: العوض والعدة والرجعة

الخلاصة

  • الطلاق يقع بإرادة الزوج ولا تدفع فيه الزوجة شيئًا، والخلع يكون بطلبها وموافقته مقابل عوض تبذله.
  • الطلاق رجعي في الأصل ويُحسب من الطلقات الثلاث، والخلع بائن بينونة صغرى لا يُحسب منها، والعودة بعده بعقد ومهر جديدين.
  • إذا رفض الزوج الطلاق والخلع فللمحكمة أن تفسخ النكاح، مع إعادة الزوجة ما قبضته من المهر، وقد يكون الفسخ دون عوض إذا كان الخلل من جهة الزوج.
  • مدة العدة واحدة في الحالتين، لكن المختلعة لا نفقة لها في العدة إلا إذا كانت حاملًا.

نورة متزوجة منذ ست سنوات ولها طفلان. زوجها لا يقصّر في النفقة ولا يسيء إليها، لكنها وصلت إلى مرحلة لا تستطيع معها أن تبقى زوجة له، وتخشى ألا تؤدي حقه وهي كارهة. حين جلست مع أختها كان سؤالها الأول: أطلب منه الطلاق أم أطلب الخلع؟ وهل سأعيد المهر؟ وماذا عن الأولاد؟

الفرق بين الخلع والطلاق في النظام السعودي يبدأ من سؤالين: من يملك إنهاء الزواج، ومن يدفع. الطلاق حلّ لعقد الزواج بإرادة الزوج وبلفظ يدل عليه (المادة 77 من نظام الأحوال الشخصية)، ولا تدفع فيه الزوجة شيئًا، والأصل أنه رجعي يملك فيه الزوج مراجعتها ما دامت في العدة. أما الخلع فهو فراق بطلب الزوجة وموافقة الزوج مقابل عوض تبذله الزوجة أو غيرها (المادة 95)، ويقع بائنًا بينونة صغرى ولا يُحسب من الطلقات الثلاث (المادة 97). فإذا رفض الزوج الطلاق والمخالعة معًا، انتقل الأمر إلى المحكمة وصار الحديث عن فسخ النكاح.

ما الفرق بين الخلع والطلاق في النظام السعودي؟

يذكر النظام خمس حالات تحصل بها الفرقة بين الزوجين: الطلاق، والخلع، وفسخ عقد الزواج، ووفاة أحد الزوجين، واللعان (المادة 76). والثلاث الأولى هي التي يقع فيها الخلط عادة، وهذا الجدول يضعها جنبًا إلى جنب:

المسألةالطلاقالخلعفسخ النكاح
من يوقعه؟الزوج بإرادته، وله أن يوكل غيره بالتطليق (المادتان 77 و84)الزوجان بالتراضي دون حاجة إلى حكم قضائي (المادتان 95 و96)المحكمة بحكم قضائي (المادة 103)
هل تدفع الزوجة عوضًا؟لانعم، وبلا عوض لا يُعد خلعًا وتطبق أحكام الطلاق (المادة 99)بحسب السبب: بلا عوض إذا أخل الزوج بشرط العقد (المادة 28)، وقد يكون بعوض لا يزيد على المهر عند الشقاق (المادة 111)
نوع الفرقةرجعي في الأصل، إلا الطلقة المكملة للثلاث والطلاق قبل الدخول أو الخلوة (المادة 86)بائن بينونة صغرى (المادة 97)بائن بينونة صغرى (المادة 103)
هل يُحسب من الطلقات الثلاث؟نعملالا
عودة الزوجينفي الرجعي يراجعها خلال العدة دون عقد جديد (المادة 87)بعقد ومهر جديدين (المادة 85)بعقد ومهر جديدين
بداية العدةمن وقوع الطلاقمن وقوع الخلعمن تاريخ صدور الحكم (المادة 118)
نفقة العدةللمطلقة رجعيًا حتى نهاية العدة، وللبائن إن كانت حاملًا (المادة 53)لا نفقة إلا إذا كانت حاملًا (المادة 53)لا نفقة إلا إذا كانت حاملًا

ومن الفروق التي لا ينتبه لها كثيرون أن الخلع يقع في أي حال كانت عليها الزوجة، ولو كانت حائضًا أو نفساء (المادة 98)، بينما لا يقع الطلاق إذا كانت الزوجة في حيض أو نفاس أو طهر جامعها فيه زوجها وكان يعلم بحالها (المادة 80).

أسباب الخلع: هل تحتاج الزوجة إلى إثبات سبب؟

في الخلع بالتراضي لا يطلب النظام من الزوجة أن تثبت ضررًا أو تذكر سببًا. يكفي أن يتفق الزوجان كاملا الأهلية على إنهاء الزواج مقابل العوض (المادة 96). وأصل الخلع قوله تعالى: «فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به» (البقرة: 229)، وقصة امرأة ثابت بن قيس التي جاءت النبي ﷺ فقالت إنها لا تعيب عليه في خلق ولا دين، لكنها تكره الكفر في الإسلام، فقال لها: «أتردين عليه حديقته؟» (رواه البخاري).

السبب يظهر حين يرفض الزوج. فاللائحة تجيز للمحكمة فسخ عقد الزواج متى طلبته الزوجة لخشيتها ألا تؤدي حقوق الزوجية، وامتنع الزوج عن طلاقها أو مخالعتها، على أن تعيد ما قبضته من مهر (المادة 28 من لائحة نظام الأحوال الشخصية). فالكراهية وخشية التقصير في حق الزوج من أشهر أسباب الخلع، ولا تحتاج الزوجة فيها إلى إثبات خطأ على زوجها.

ماذا تدفع الزوجة في الخلع، وماذا يبقى لها في الطلاق؟

عوض الخلع قد يكون أي مال: المهر أو بعضه أو مبلغًا آخر يتفقان عليه، لكن لا يجوز أن يكون العوض إسقاط أي حق من حقوق الأولاد أو حضانتهم (المادة 100). وإذا اتفقا على أن العوض هو المهر، فلا تعيد الزوجة إلا ما قبضته فعلًا، ويسقط ما بقي منه ولو كان مؤجلًا (المادة 101).

في الطلاق تنعكس الصورة. المهر يتأكد كاملًا بالدخول أو الخلوة (المادة 40)، فلا تعيد الزوجة منه شيئًا، والمؤجل الذي لم يُذكر وقت أجله يحل بالفرقة البائنة (المادة 39). والطلاق الرجعي لا ينهي العقد إلا بانقضاء العدة (المادة 85)، فيحل المؤجل عندها.

مثال

مهر نورة 60 ألف ريال، قبضت منه 40 ألفًا وبقيت 20 ألفًا مؤجلة دون تحديد وقت.

لو طلقها زوجها بعد الدخول بقي لها المهر كله، ولها أن تطالب بالعشرين ألفًا المؤجلة متى بانت منه.

ولو اتفقا على الخلع وجعلا العوض هو المهر، أعادت 40 ألفًا فقط وسقطت العشرون المؤجلة (المادة 101). وإذا رفض الزوج فطلبت الفسخ من المحكمة لخشيتها ألا تؤدي حقه، فالمطلوب منها أن تعيد ما قبضته، أي الأربعين ألفًا (المادة 28 من اللائحة).

طلب الطلاق من طرف الزوجة: ما الطرق المتاحة لها؟

الزوجة لا تملك إيقاع الطلاق بنفسها، فهو بإرادة الزوج (المادة 77). لكن أمامها أكثر من طريق بحسب وضعها:

  • أن يطلقها الزوج برضاه، فتحتفظ بمهرها وحقوقها، ويلزمه توثيق الطلاق خلال 15 يومًا من البينونة (المادة 90).
  • الخلع بالاتفاق مقابل عوض، ويجب توثيقه، ولكل ذي مصلحة طلب إثباته بأي وسيلة إثبات (المادة 102).
  • إذا رفض الطلاق والخلع: طلب الفسخ من المحكمة مع إعادة ما قبضته من المهر (المادة 28 من اللائحة).
  • الفسخ لسبب يرجع إلى الزوج: امتناعه عن النفقة أو تعذر استيفائها منه (المادة 107)، أو إضراره بها ضررًا يتعذر معه دوام العشرة (المادة 108)، أو امتناعه عن جماعها أكثر من أربعة أشهر بلا عذر (المادة 113)، أو غيابه عنها أربعة أشهر فأكثر لغير عمل (المادة 114). وإذا أخل بشرط مكتوب في عقد الزواج فالفسخ بلا عوض (المادة 28).
  • إذا استمر الشقاق ولم يثبت الضرر: يعيَّن حكمان لمدة لا تزيد على 60 يومًا، ويقرران التفريق بعوض أو دونه، ولا يزيد العوض على المهر (المادتان 109 و111).

الفرق بين الخلع وفسخ النكاح

كلاهما فرقة بائنة بينونة صغرى لا تُحسب من الطلقات الثلاث (المادتان 97 و103)، لكن الطريق مختلف. الخلع اتفاق بين الزوجين يتم دون حكم قضائي، ويصح بأي لفظ يدل على الفرقة، ويبقى خلعًا ولو جاء بلفظ الطلاق (المادة 97). والفسخ حكم تصدره المحكمة بعد أن يثبت سببه، كالضرر أو عدم الإنفاق أو العلة أو الغياب، ولذلك يحتاج إلى دعوى وإثبات.

ويختلف حساب العدة كذلك. عدة المختلعة تبدأ من وقوع الخلع، أما في الفسخ فتبدأ من تاريخ صدور الحكم، ولا تتزوج المرأة إلا بعد انتهاء العدة أو اكتساب الحكم الصفة النهائية، أيهما أبعد (المادة 118). وإجراءات دعوى الخلع وطرق إثبات الضرر في فسخ النكاح مشروحة في مقالين مستقلين في المكتبة.

العدة والنفقة والأولاد بعد الخلع أو الطلاق

مدة العدة واحدة في الحالتين متى كانت الفرقة بعد الدخول أو الخلوة (المادة 117): ثلاث حيضات لمن تحيض، وثلاثة أشهر للآيسة ولمن لم تحض (المادة 121)، ووضع الحمل للحامل متى جاوز حملها ثمانين يومًا (المادة 120).

الفرق في الحقوق خلال العدة. المطلقة رجعيًا لها النفقة حتى تنتهي عدتها، والمعتدة البائن، ومنها المختلعة، لا نفقة لها إلا إذا كانت حاملًا فلها النفقة حتى تضع (المادة 53). ولو توفي الزوج والمطلقة رجعيًا في عدتها ورثته وانتقلت إلى عدة الوفاة (المادتان 122 و201)، أما المختلعة فتكمل عدتها ولا ترثه (المادتان 123 و201).

أما الأولاد فلا يتأثرون بنوع الفرقة. الحضانة بعد الافتراق للأم، ثم الأب، ثم أم الأم، ثم أم الأب، مع ما تقرره المحكمة لمصلحة المحضون (المادة 127)، ولا يصح أن يكون التنازل عن الحضانة أو عن حق من حقوق الأولاد عوضًا في الخلع (المادة 100).

حلول عملية للطرفين

إذا كنتِ الزوجة:

  • اجمعي عقد الزواج وما يثبت المهر الذي قبضتِه فعلًا، فهو أساس حساب عوض الخلع أو الفسخ.
  • اعرضي الخلع بالتراضي أولًا، واكتبي العوض بمبلغ محدد، ولا تقبلي أن يُدرج فيه أي تنازل عن نفقة الأولاد أو حضانتهم.
  • إذا كان عندك سبب من جهة الزوج، كالضرر أو الامتناع عن النفقة أو الإخلال بشرط مكتوب في العقد، فاجمعي أدلته قبل أن تقرري، فقد يغنيك طريق الفسخ عن دفع العوض.
  • تأكدي من توثيق الخلع أو الطلاق، ولا تعقدي زواجًا جديدًا قبل انتهاء العدة.

وإذا كنت الزوج:

  • الخلع لا يُحسب من الطلقات الثلاث، لكن العودة بعده تحتاج إلى عقد ومهر جديدين برضا الزوجة.
  • إذا وافقت على الخلع فحدد العوض كتابة ووثّق الخلع، فالنظام يوجب توثيقه (المادة 102).
  • إذا طلقت فوثّق الطلاق خلال 15 يومًا من البينونة؛ فإن لم توثقه ولم تعلم المرأة به، فلها تعويض لا يقل عن الحد الأدنى لمقدار النفقة من تاريخ الطلاق إلى تاريخ علمها (المادة 91).
  • رفضك الطلاق والخلع لا يُبقي الزواج قائمًا بالضرورة، فالمحكمة تملك الفسخ إذا طلبته الزوجة وأعادت ما قبضته من المهر.

إذا لم تحسم أمرك بين الخلع والطلاق والفسخ، أرسل لنا عبر واتساب صورة عقد الزواج وما قُبض من المهر ووصفًا مختصرًا للوضع، ونوضح لك الطريق الأقرب لحالتك.

متى تستعين بمحامٍ في الخلع أو الطلاق؟

  • إذا رفض الزوج الطلاق والخلع وتريدين معرفة هل يكفي طلب الفسخ مع رد المهر أو أن لديك سببًا يغنيك عن العوض.
  • إذا طلب الزوج عوضًا يزيد على ما قبضتِه أو اشترط التنازل عن حضانة الأولاد أو نفقتهم.
  • إذا وقع الطلاق ولم يوثقه الزوج وتحتاجين إلى إثباته والمطالبة بالتعويض.
  • إذا كنت الزوج ورُفعت عليك دعوى فسخ وتريد الرد عليها أو مناقشة العوض.

أسئلة شائعة

هل الخلع يُحسب طلقة؟

لا. الخلع فسخ لعقد الزواج ولو جاء بلفظ الطلاق، ويكون فرقة بائنة بينونة صغرى لا تُحسب من التطليقات الثلاث (المادة 97).

هل يستطيع الزوج إرجاع زوجته بعد الخلع؟

لا يملك مراجعتها كما في الطلاق الرجعي. إن أرادا العودة فبعقد ومهر جديدين، ويشترط لصحة العقد رضا الزوجين (المادتان 13 و85).

هل تستحق المختلعة نفقة العدة؟

لا، إلا إذا كانت حاملًا فلها النفقة حتى تضع حملها (المادة 53). أما المطلقة رجعيًا فنفقتها مستمرة حتى نهاية العدة.

هل أخسر حضانة أطفالي إذا طلبت الخلع؟

لا. الخلع لا يُسقط الحضانة، ولا يجوز أن يكون عوضه إسقاط حق من حقوق الأولاد أو حضانتهم (المادة 100)، والحضانة بعد الافتراق للأم أولًا (المادة 127).

المرجع النظامينظام الأحوال الشخصية: المواد 13، 28، 39، 40، 53، 76، 77، 80، 84، 85، 86، 87، 90، 91، 95، 96، 97، 98، 99، 100، 101، 102، 103، 107، 108، 109، 111، 113، 114، 117، 118، 120، 121، 122، 123، 127، 201لائحة نظام الأحوال الشخصية: المادة 28القرآن الكريم: سورة البقرة، الآية 229السنة النبوية: حديث امرأة ثابت بن قيس في الخلع (رواه البخاري)

هذا المقال معلومات عامة وليس استشارة قانونية. لكل قضية ظروفها، فراجع محامياً قبل اتخاذ أي قرار. إخلاء المسؤولية

مكتبة الكنعاني

عندك سؤال لم نكتب عنه بعد؟

اكتب لنا قضيتك في سطرين، ونرتب لك جلسة مع محامٍ مرخّص.

راسلنا في واتساب
استشر محامي