صاحب مطبعة في الرياض اشترى آلة طباعة مستعملة بـ140 ألف ريال، دفع منها 100 ألف واتفق على الباقي «بعد التشغيل». وصلت الآلة دون وحدة التغذية، وبعد أسبوعين ظهر تسريب في الحبر. البائع يقول إن الوحدة لم تكن ضمن السعر، وإن التسريب من سوء الاستخدام، ويطالب بالأربعين ألفًا. ثلاثة أسئلة كان يمكن حسمها في عقد من صفحتين قبل التحويل.
ما الذي يجب أن يحدده عقد البيع؟
المادة 307 من نظام المعاملات المدنية تعرّف البيع بأنه عقد يملّك به البائع المبيع للمشتري مقابل ثمن نقدي. وأول ما يُكتب هو المبيع نفسه: وصفه، وكميته، وحالته، وملحقاته، وأي مواصفة كانت سببًا في قرار الشراء. في مثال المطبعة، سطر واحد يذكر «الآلة مع وحدة التغذية وكتيّب التشغيل» كان سيغني عن نصف الخلاف.
وتحقق من أن البائع يملك ما يبيعه. من يبيع بلا إذن شيئًا معينًا لا يملكه، فالبيع لا ينفذ في حق المالك إلا إذا أجازه، وللمشتري طلب إبطاله (المادة 359). وإن كان المبيع سيارة أو عقارًا أو أصلًا يخضع للتسجيل، فورقة البيع وحدها لا تنقل الملكية دون الإجراءات النظامية الخاصة به.
متى يجب دفع الثمن؟
الأصل أن الثمن مستحق معجلًا، ما لم يُتفق على تأجيله أو تقسيطه لأجل معلوم. وإذا كان مؤجلًا أو مقسطًا، فالأجل يبدأ من تاريخ العقد ما لم يُتفق على غير ذلك (المادة 317). فعبارة «الباقي بعد التشغيل» دون تحديد معنى التشغيل أو موعده تفتح باب الخلاف.
وللبائع أن يحبس المبيع حتى يستوفي ما يستحقه من الثمن، ولو قدم المشتري رهنًا أو كفالة. لكنه إذا قبل تأجيل الثمن سقط حقه في الحبس ولزمه التسليم (المادة 346). وإن كان البيع يشمل تركيبًا أو تدريبًا، فافصل في العقد بين ثمن السلعة وأجرة الخدمة إن أمكن، حتى يكون الحساب واضحًا إذا تعثر جزء دون آخر.
متى يعتبر المبيع قد سُلّم؟
التسليم يكون بوضع المبيع في حيازة المشتري، أو بتخلية البائع بينه وبين المبيع بحيث يتمكن من حيازته والانتفاع به دون مانع، بعد إعلامه بذلك، وبما يتفق مع طبيعة المبيع (المادة 324). فإرسال فاتورة أو رسالة «البضاعة جاهزة» لا يكفي إذا كان هناك مانع من الاستلام.
حدد مكان التسليم، ومن يوقّع عن المشتري، وما يثبته المحضر. محضر يقول «استلمنا ثلاثة صناديق» لا يعني أن المشتري فحص ما فيها وقبله. وإن كانت هناك تجربة تشغيل، فاكتب نتيجتها والملاحظات المتبقية في المحضر نفسه.
ظهر عيب في المبيع، ماذا أفعل؟
البائع يضمن سلامة المبيع عند التسليم من أي عيب ينقص قيمته أو نفعه بحسب الغاية المقصودة منه، «ولو لم يكن عالمًا بوجوده». وللمشتري أن يختار بين فسخ البيع، أو إمساك المبيع والرجوع بفرق الثمن، مع التعويض إن كان له مقتضٍ. وللبائع أن يتفادى ذلك بإحضار بديل مماثل سليم (المادة 338).
لكن البائع لا يضمن العيب في حالات، منها (المادة 339):
- أن يكون المشتري عالمًا بالعيب وقت البيع، أو كان يستطيع اكتشافه بفحص الشخص المعتاد، ما لم يضمن البائع سلامة المبيع من هذا العيب بعينه أو يتعمد إخفاءه.
- أن يكون العيب مما جرى العرف على التسامح فيه.
- أن يحدث العيب بعد التسليم، ما لم يكن راجعًا إلى سبب موجود قبله.
- أن يكون البيع في مزاد تجريه جهة قضائية أو إدارية.
وعلى المشتري أن يفحص المبيع بمجرد أن يتمكن وفق المألوف، ويُعلم البائع بالعيب خلال مدة معقولة، وإن كان العيب خفيًا فبمجرد ظهوره، وإلا عُدّ قابلًا به (المادة 340). ولا تُسمع دعوى ضمان العيب بعد مائة وثمانين يومًا من تسليم المبيع، ما لم يلتزم البائع بضمان أطول، ولا يتمسك البائع بهذه المدة إذا ثبت أنه أخفى العيب بغش (المادة 344).
استلم صاحب المطبعة الآلة في 10 يناير، وظهر التسريب بعد أسبوعين، فأرسل للبائع في اليوم نفسه رسالة مكتوبة تصف العيب ومعها صور. ثم بدأت وعود الإصلاح: «الفني يجيك الأسبوع الجاي».
لا تجعل هذه الوعود تستهلك المدة. احسب 180 يومًا من التسليم، أي قرابة 9 يوليو، وتحرك قبلها إن لم يُصلح العيب، أو احصل من البائع على التزام مكتوب بضمان أطول.
ويصح الاتفاق على إعفاء البائع من ضمان العيب أو تحديده أو زيادته، ما لم يتعمد إخفاءه (المادة 343). فعبارة «البيع على الحالة» في البيع المستعمل لها أثر حقيقي، لكنها لا تحمي من أخفى عيبًا يعرفه. وإذا ظهر عيب مضمون، فللمشتري أن يحبس الثمن حتى يقدم البائع ضمانًا مناسبًا، وللبائع أن يطلب من المحكمة تكليف المشتري بإيداع الثمن بدلًا من ذلك (المادة 349).
متى يحق لي فسخ البيع؟
إلى جانب خيار العيب، تبقى القاعدة العامة: إذا لم يوفِ أحد الطرفين بالتزامه، فللآخر بعد الإعذار أن يطلب التنفيذ أو الفسخ مع التعويض إن كان له مقتضٍ، وللمحكمة رفض الفسخ إذا كان الجزء غير المنفذ قليل الأهمية (المادة 107).
وانتبه لما يُسقط حقك في الفسخ بسبب العيب. إذا رضيت بالعيب صراحة أو ضمنًا سقط حقك في الفسخ وفي فرق الثمن معًا، وإذا بعت المبيع، أو هلك أو تعيّب بفعلك أو بعد تسلّمك له، سقط حقك في الفسخ وبقي لك فرق الثمن (المادة 341). وإذا اشتريت أشياء متعددة صفقة واحدة وظهر العيب في بعضها دون ضرر في تجزئتها، فالفسخ يكون في الجزء المعيب فقط، ما لم يتبين أنك ما كنت لترضى بالعقد دونه (المادة 342).
حلول عملية للطرفين
إذا كنت المشتري:
- اكتب قائمة المبيع وملحقاته في العقد أو ملحق موقّع، ولا تكتفِ بالصور والمحادثة.
- افحص المبيع فور استلامه، وأرسل أي عيب للبائع كتابة وبتاريخ واضح.
- لا تتجاوز 180 يومًا من التسليم دون أن تتحرك في دعوى العيب إن لم يُصلح.
- لا تصلح العيب أو تغيّر حالة المبيع قبل توثيقه بصور أو تقرير فني.
وإذا كنت البائع:
- صف حالة المبيع المستعمل بدقة، واذكر العيوب المعروفة صراحة في العقد.
- إن أردت البيع «على الحالة»، فاكتبه شرطًا واضحًا، وتذكر أنه لا يحمي من الإخفاء المتعمد.
- وثّق التسليم وتجربة التشغيل في محضر يوقعه المشتري.
- إذا قبلت تأجيل باقي الثمن، فاحصل على ضمان مكتوب، لأن قبولك التأجيل يُسقط حقك في حبس المبيع.
إن كان بين يديك عقد بيع قبل توقيعه، أو ظهر عيب في مبيع استلمته، أو تأخر المشتري في باقي الثمن، أرسل العقد والمحاضر والمراسلات عبر واتساب ونحدد معك الطريق الأنسب.
تحتاج رأياً في حالتك بالذات؟
كل قضية لها تفاصيلها. اكتب لنا وضعك باختصار، ونرتب لك جلسة مع محامي يسمع التفاصيل ويقول لك رأيه بوضوح.
أسئلة شائعة
إذا ما حددنا موعد دفع الثمن، متى يستحق؟
يستحق معجلًا، لأن المادة 317 من نظام المعاملات المدنية تجعل الأصل التعجيل ما لم يُتفق على تأجيل أو تقسيط لأجل معلوم.
البائع ما كان يدري بالعيب، هل يضمنه؟
نعم. المادة 338 تجعل البائع ضامنًا للعيب ولو لم يكن عالمًا به، مع الاستثناءات الواردة في المادة 339.
كم مدة المطالبة بعيب في المبيع؟
مائة وثمانون يومًا من تاريخ التسليم وفق المادة 344، ما لم يلتزم البائع بضمان أطول، ولا يتمسك بها إذا أخفى العيب بغش.
هل شرط البيع على الحالة يعفي البائع من كل عيب؟
يصح الاتفاق على الإعفاء من ضمان العيب أو تحديده وفق المادة 343، لكنه لا يحمي البائع الذي تعمد إخفاء العيب.
هذا المقال معلومات عامة وليس استشارة قانونية. لكل قضية ظروفها، فراجع محامياً قبل اتخاذ أي قرار. إخلاء المسؤولية