احجز استشارة

مدة تقادم سند لأمر: متى لا تُسمع الدعوى وهل يبقى الدين؟

في درج مكتبك سند لأمر بخمسين ألف ريال استحق قبل ثلاث سنوات تقريبًا، وكلما اتصلت بالمدين وعدك بالسداد «الشهر الجاي». ثم قرأت أن «السند يسقط بعد ثلاث سنوات». المدين قرأ الجملة نفسها وارتاح. الحقيقة أدق من ذلك: دعوى الحامل على محرر السند لا تُسمع بعد ثلاث سنوات من تاريخ الاستحقاق، لكن الدين الذي كُتب السند من أجله لا يسقط بذلك تلقائيًا، وللمظهرين مدد أقصر.

التنفيذ اليوم يحكمه نظام التنفيذ الصادر عام 1433هـ. نظام التنفيذ الجديد المنشور في 14/11/1447هـ (1 مايو 2026) يُعمل به بعد 180 يومًا من نشره، أي في أواخر أكتوبر 2026، وفيه مدة جديدة لقبول طلبات التنفيذ موضحة أدناه.

هل يسقط الدين بمرور المدة؟

النظام لا يقول إن الدين يسقط. المادة 84 من نظام الأوراق التجارية تستخدم عبارة «لا تُسمع الدعوى»، وتبدأ بقيد مهم: «دون إخلال بحقوق الحامل المستمدة من علاقته الأصلية بمن تلقى عنه» الورقة. فالمدة تغلق طريق الدعوى المبنية على الورقة التجارية نفسها، لكنها لا تمحو القرض أو ثمن البيع الذي كُتب السند بسببه.

ونظام المعاملات المدنية يؤكد الفكرة في المادة 295: الحق لا ينقضي بمرور الزمن، لكن الدعوى به لا تُسمع على المنكر بعد عشر سنوات، ما لم يرد نص يحدد مدة أخرى. وتذكر المادة 297 مددًا أقصر لحقوق معينة، منها سنة لحقوق التجار عن السلع والخدمات المقدمة لمن لا يتّجر فيها، فانتبه لطبيعة المعاملة الأصلية.

كم مدة عدم سماع الدعوى في السند لأمر؟

المادة 84 وُضعت للكمبيالة، وتسري على السند لأمر بإحالة المادة 89. ولأن المادة 90 تجعل محرر السند ملتزمًا كقابل الكمبيالة، تكون المدد كالتالي:

المطالبةالمدةتبدأ من
دعوى الحامل على محرر السندثلاث سنواتتاريخ الاستحقاق
دعوى الحامل على المظهرينسنةتاريخ الاحتجاج المحرر في ميعاده، أو تاريخ الاستحقاق إذا تضمن السند شرط الرجوع بلا مصروفات أو بدون احتجاج
دعاوى المظهرين بعضهم على بعضستة أشهريوم وفاء المظهر بالسند أو يوم إقامة الدعوى عليه

لاحظ أن البداية في دعوى المحرر هي الاستحقاق، لا تاريخ كتابة السند. وإذا كان السند مستحقًا لدى الاطلاع، فاستحقاقه يرتبط بتقديمه، وهذا يحتاج حسابًا خاصًا.

ما الذي يوقف المدة أو يقطعها؟

المادة 85 وضعت ثلاث حالات. إذا أُقيمت الدعوى، لا تسري المدة إلا من يوم آخر إجراء فيها. وإذا صدر حكم بالدين، أو أقر المدين به في ورقة مستقلة إقرارًا يترتب عليه تجديد الدين، لا تسري هذه المدد أصلًا.

والمادة 86 تضيف قيدًا عمليًا: الانقطاع لا يفيد إلا تجاه من اتُّخذ الإجراء ضده. فدعواك على المحرر لا تحفظ حقك تلقائيًا تجاه مظهر أو ضامن لم تقاضه.

أما الاتصالات والوعود الشفهية، فلا تُعد إقرارًا في ورقة مستقلة. إذا أراد المدين مهلة، فاطلب منه إقرارًا مكتوبًا موقعًا بالدين ومقداره.

مثال

سند أُنشئ في 1 يناير 2022، واستحقاقه 1 يناير 2024.

دعوى الحامل على المحرر بالسند لا تُسمع بعد 1 يناير 2027 تقريبًا، أي ثلاث سنوات من الاستحقاق، لا من الإنشاء.

إذا وقّع المدين في 2026 إقرارًا مستقلًا بالدين يترتب عليه تجديده، فالمادة 85 تمنع سريان هذه المدة.

وحتى لو فاتت المدة دون إقرار، يبقى للدائن بحث المطالبة بأصل القرض وفق نظام المعاملات المدنية.

ماذا يتغير مع نظام التنفيذ الجديد؟

المادة الحادية عشرة من النظام الجديد تنص على أنه، دون إخلال بما تقضي به الأحكام النظامية ذات الصلة، لا يُقبل طلب التنفيذ بموجب سند تنفيذي مضى على تاريخ استحقاقه أكثر من عشر سنوات. وهذه مدة لقبول طلب التنفيذ، والنص نفسه يحفظ ما تقضي به الأنظمة الأخرى، فلا تفترض أن العشر سنوات تلغي مدد المادة 84 الخاصة بالأوراق التجارية أو تمد فيها.

والنظام الجديد يشترط كذلك في السند لأمر أن يكون مسجلًا في المنصات الإلكترونية الوطنية ليكون سندًا تنفيذيًا (المادة السابعة). واستثناءً من ذلك، تبقى السندات لأمر الورقية الصادرة قبل نفاذ النظام والمستوفية لشروطها سندات تنفيذية لمدة سنة بعد نفاذه ولو لم تُسجَّل (المرسوم الملكي م/237، البند خامسًا). فالدائن الذي يحمل سندًا ورقيًا قديمًا عليه أن يتحرك داخل هذه السنة، وقبل أن تكتمل مدة المادة 84.

حلول عملية للطرفين

إذا كنت الدائن:

  • اكتب في تقويمك تاريخ استحقاق كل سند وتاريخ مرور ثلاث سنوات عليه.
  • إذا طلب المدين مهلة، خذ منه إقرارًا مكتوبًا مستقلًا بالدين ومقداره.
  • لا تنتظر حتى الأشهر الأخيرة؛ قدّم طلب التنفيذ أو الدعوى مبكرًا.
  • إذا كان في السند مظهرون أو ضامن، تذكر أن مددهم أقصر وأن الإجراء ضد واحد لا يحفظ حقك ضد الآخرين.
  • احتفظ بأدلة المعاملة الأصلية، فهي طريقك إذا فاتت مدة الورقة.

وإذا كنت المدين:

  • احسب المدة من تاريخ الاستحقاق المكتوب، لا من تاريخ الإنشاء.
  • عدم سماع الدعوى دفع تتمسك به أنت أمام المحكمة، والمادة 306 من نظام المعاملات المدنية لا تجيز للمحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها في الحقوق التي تحكمها.
  • انتبه أن أي ورقة تكتب فيها إقرارًا بالدين قد تمنع سريان المدة.
  • تذكر أن مرور مدة السند لا يُسقط بالضرورة المطالبة بالدين الأصلي.

إذا كان عندك سند قديم وتريد أن تعرف أين تقف مدته اليوم، أرسل لنا صورته وتواريخ أي دفعة أو مراسلة عبر واتساب ونحسبها معك.

تحتاج رأياً في حالتك بالذات؟

كل قضية لها تفاصيلها. اكتب لنا وضعك باختصار، ونرتب لك جلسة مع محامي يسمع التفاصيل ويقول لك رأيه بوضوح.

أسئلة شائعة

تقادم السند لأمر يُحسب من تاريخ التوقيع؟

لا. الثلاث سنوات تجاه المحرر تُحسب من تاريخ الاستحقاق وفق المادة 84 من نظام الأوراق التجارية.

إذا فاتت الثلاث سنوات، هل يضيع حقي كله؟

غالبًا لا. المادة 84 لا تخل بحقوقك الناشئة عن العلاقة الأصلية، ويمكن بحث المطالبة بالدين الأصلي وفق مدد نظام المعاملات المدنية.

هل رسالة واتساب للمدين تقطع المدة؟

لا تكفي وحدها. المادة 85 تتحدث عن إقامة الدعوى، أو حكم بالدين، أو إقرار من المدين في ورقة مستقلة يترتب عليه تجديد الدين.

ما معنى العشر سنوات في نظام التنفيذ الجديد؟

المادة الحادية عشرة منه تمنع قبول طلب التنفيذ بسند مضى على استحقاقه أكثر من عشر سنوات، ويُعمل بها بعد نفاذ النظام في أواخر أكتوبر 2026.

المرجع النظامينظام الأوراق التجارية: المواد 84 و85 و86 و89 و90نظام المعاملات المدنية: المواد 295 و297 و306نظام التنفيذ المنشور في 14/11/1447هـ: المواد 7 و11 و65؛ والمرسوم الملكي م/237: البند خامسًا

هذا المقال معلومات عامة وليس استشارة قانونية. لكل قضية ظروفها، فراجع محامياً قبل اتخاذ أي قرار. إخلاء المسؤولية

مكتبة الكنعاني

عندك سؤال لم نكتب عنه بعد؟

اكتب لنا قضيتك في سطرين، ونرتب لك جلسة مع محامٍ مرخّص.

راسلنا في واتساب
استشر محامي