موظف في المستشفى أخبر قريبًا لك بتشخيصك قبل أن تخبره أنت. أو ظهر اسمك في محادثة جماعية مع نتيجة تحليل. ما حدث في الحالتين إخلال بواجب نظامي واضح، مهما بدا زلة لسان.
الجواب المختصر: لا يجوز للممارس الصحي إفشاء ما عرفه عنك بحكم مهنته إلا في حالات محددة، أهمها موافقتك الكتابية، أو إبلاغ ذويك بما يفيد علاجك، أو أمر قضائي، أو الإبلاغ عن مرض معدٍ أو جريمة للجهة الرسمية (المادة 21 من نظام مزاولة المهن الصحية). والبيانات الصحية بيانات حساسة، ومن أفشاها أو نشرها بقصد الإضرار بك أو لمنفعة شخصية يعاقب بالسجن حتى سنتين وغرامة حتى ثلاثة ملايين ريال أو إحداهما (المادة 35 من نظام حماية البيانات الشخصية). ولك التعويض بما فيه الضرر المعنوي.
الواجب
يجب على الممارس الصحي أن يحافظ على الأسرار التي علم بها عن طريق مهنته، ولا يجوز له إفشاؤها إلا في حالات محددة (المادة 21 من نظام مزاولة المهن الصحية).
الحالات التي يجوز فيها الإفشاء
- الإبلاغ عن وفاة ناجمة عن حادث جنائي أو الحيلولة دون ارتكاب جريمة، وللجهة الرسمية المختصة فقط.
- الإبلاغ عن مرض سارٍ أو معدٍ.
- دفاع الممارس عن نفسه في اتهام وجهه إليه المريض أو ذووه بشأن كفايته أو ممارسته.
- موافقة صاحب السر كتابة على الإفشاء.
- إفشاء المعلومة لذوي المريض إذا كان ذلك مفيدًا لعلاجه.
ما عدا ذلك يبقى سرًا. وللطبيب في الأمراض المستعصية أو المهددة للحياة أن يقدّر ملاءمة إبلاغ المريض أو ذويه بحقيقة المرض، ما لم يكن المريض قد منعه أو حدد أشخاصًا بعينهم يُبلَّغون (المادة 18).
المساءلة والتعويض
الإفشاء خارج هذه الحالات مخالفة مهنية تعرض الممارس للمساءلة التأديبية (المادة 31)، وعقوباتها الإنذار أو الغرامة حتى عشرة آلاف ريال أو إلغاء الترخيص (المادة 32). وإذا ترتب عليه ضرر، فالتعويض عن الفعل الضار يشمل الضرر المعنوي، ومنه ما يمس السمعة والمركز الاجتماعي (المادة 138 من نظام المعاملات المدنية).
ماذا يضيف نظام حماية البيانات الشخصية؟
البيانات الصحية من «البيانات الحساسة» في النظام (المادة 1)، واللوائح تقصر الاطلاع على الملفات الطبية على أقل عدد ممكن من العاملين وبالقدر اللازم لتقديم الخدمة (المادة 23). ومن أفصح عن بيانات حساسة أو نشرها مخالفًا النظام، بقصد الإضرار بصاحبها أو تحقيق منفعة شخصية، يعاقب بالسجن حتى سنتين وغرامة حتى ثلاثة ملايين ريال أو بإحداهما، والتحقيق والادعاء للنيابة العامة (المادة 35). وفي غير ذلك من المخالفات، تُعاقَب الجهة الخاصة بالإنذار أو بغرامة حتى خمسة ملايين ريال (المادة 36)، ولك تقديم شكوى للجهة المختصة بالنظام (المادة 34).
وإذا كان الإفشاء بنشر عبر وسائل التقنية بقصد التشهير والإضرار، فالتشهير بالآخرين وإلحاق الضرر بهم عبر وسائل تقنيات المعلومات جريمة عقوبتها السجن حتى سنة وغرامة حتى خمسمائة ألف ريال أو إحداهما (المادة 3 من نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية).
موظفة استقبال في مجمع طبي صوّرت نتيجة تحليل مراجع وأرسلتها في مجموعة عائلية يعرفه أفرادها، فانتشرت في محيطه.
هنا أكثر من طريق: شكوى للمنشأة وللجهة الصحية المشرفة، وبلاغ عن إفشاء بيانات صحية بقصد الإضرار (المادة 35)، ومطالبة بتعويض الضرر المعنوي الذي مس سمعته. ويبدأ ذلك كله بحفظ صور الرسائل وأسماء من وصلتهم.
الحلول المتاحة لك
إذا انتُهكت سريتك:
- وثّق الإفشاء: من، ولمن، ومتى، وكيف.
- قدّم شكوى للمنشأة وللجهة الصحية المشرفة.
- إن لحقك ضرر، فطالب بالتعويض بما فيه الضرر المعنوي.
- إن كان النشر إلكترونيًا، فاحفظ الروابط والصور قبل حذفها.
وإذا كنت ممارسًا أو منشأة:
- قيّد الاطلاع على الملفات بمن يحتاجها للعلاج.
- درّب الموظفين على أن الحديث مع الأقارب يحتاج موافقة المريض.
- لا تفصح لذوي المريض إلا بما يفيد علاجه أو بموافقته الكتابية.
السرية الطبية حق لا يسقط بالإهمال. إذا تعرضت لإفشاء معلوماتك، أرسل لنا عبر واتساب ما لديك من إثبات، ونرتب معك الشكوى والمطالبة.
تحتاج رأياً في حالتك بالذات؟
كل قضية لها تفاصيلها. اكتب لنا وضعك باختصار، ونرتب لك جلسة مع محامي يسمع التفاصيل ويقول لك رأيه بوضوح.
أسئلة شائعة
هل يحق للطبيب إخبار أسرتي بمرضي؟
فقط إذا كان مفيدًا لعلاجك أو بموافقتك الكتابية، ولك أن تمنعه أو تحدد من يُبلَّغ (المادتان 18 و21).
هل يحق لصاحب العمل معرفة تشخيصي؟
الأصل لا. الممارس لا يفشي سرك إلا في الحالات المحددة في المادة 21، ومنها موافقتك الكتابية.
هل لي تعويض عن الضرر النفسي؟
نعم، يشمل التعويض الضرر المعنوي (المادة 138 من نظام المعاملات المدنية).
ما عقوبة نشر معلومات مريض؟
إذا كان النشر بقصد الإضرار أو المنفعة الشخصية: السجن حتى سنتين وغرامة حتى ثلاثة ملايين ريال أو إحداهما (المادة 35 من نظام حماية البيانات الشخصية)، إضافة إلى المساءلة المهنية والتعويض.
هذا المقال معلومات عامة وليس استشارة قانونية. لكل قضية ظروفها، فراجع محامياً قبل اتخاذ أي قرار. إخلاء المسؤولية