احجز استشارة

القوة القاهرة في النظام السعودي: متى تعفيك من تنفيذ العقد والتعويض؟

مورد يستورد شحنات أغذية لسلسلة مطاعم بعقد سنوي. أُغلق ميناء الشحن الذي يعتمد عليه، فأرسل للعميل: «قوة قاهرة، والعقد انتهى». العميل يرد بأن هناك ميناء آخر يمكن الشحن منه بتكلفة أعلى، ويطالبه بالتوريد وبغرامة التأخير. من معه الحق؟

الجواب يتوقف على سؤال واحد: هل صار التنفيذ مستحيلًا فعلًا، أم صار أصعب وأغلى؟ في نظام المعاملات المدنية، إذا أصبح تنفيذ الالتزام مستحيلًا بسبب لا يد للمدين فيه، انقضى التزامه والالتزام المقابل وانفسخ العقد من تلقاء نفسه (المادة 110)، ولا يُحكم عليه بالتعويض (المادتان 170 و171). أما ارتفاع التكلفة مع بقاء التنفيذ ممكنًا فليس قوة قاهرة، وقد يدخل في الظروف الطارئة إذا توافرت شروطها.

ما الذي يجعل الحادث قوة قاهرة؟

تسمية الحادث لا تحسم أثره. الحادث الذي يعفيك هو ما جعل الالتزام نفسه مستحيلًا بسبب لا يد لك فيه: قرار منع رسمي، أو تلف الشيء المعين بذاته، أو إغلاق لا بديل عنه. فحدد الحادث وتاريخه ومدته، والجزء الذي أثّر فيه من العقد بالضبط.

وفرّق بين ثلاث حالات. الاستحالة: لا يمكن التنفيذ أصلًا. التأخير: يمكن التنفيذ بعد زوال العائق. الإرهاق: التنفيذ ممكن لكن بخسارة كبيرة. الأولى قد تفسخ العقد، والثانية تثير أسئلة التأخير والتعويض، والثالثة مكانها المادة 97 (الظروف الطارئة) لا المادة 110.

مثال

بائع سيارة مستعملة محددة برقم هيكلها، احترقت في حريق شب في المعرض المجاور قبل التسليم. هذه استحالة: الشيء المعين بذاته هلك.

أما مورد أغذية تعذر عليه الشراء من مورده المعتاد، والسلعة متوفرة لدى موردين آخرين بسعر أعلى، فليس أمام استحالة؛ عليه أن يبحث عن البديل قبل أن يقول إن العقد انتهى.

متى ينفسخ العقد؟ وماذا عن الاستحالة الجزئية أو المؤقتة؟

في العقود الملزمة للجانبين، الاستحالة الكاملة تُنهي التزام الطرفين وينفسخ العقد تلقائيًا دون حاجة لحكم بالفسخ (المادة 110). وإذا كانت الاستحالة جزئية، انقضى الجزء المستحيل وما يقابله فقط. والحكم نفسه يسري على الاستحالة المؤقتة في العقود الزمنية كالإيجار والتوريد الدوري.

وفي الحالتين، للدائن أن يطلب فسخ العقد كله، وللمحكمة أن ترفض الطلب إذا كان القدر المستحيل قليل الأهمية بالنسبة إلى الالتزام. فشحنة واحدة تعذرت من عقد سنوي لا تعني بالضرورة انتهاء العقد كله.

وعند الفسخ أو الانفساخ يعود الطرفان إلى ما كانا عليه قبل التعاقد، فإن استحال ذلك جاز الحكم بالتعويض. أما في العقود الزمنية فلا أثر رجعي، وما نُفذ قبل الحادث يبقى (المادة 111). لذلك احسب الدفعات المقدمة والأعمال المنفذة، وما استفاد منه كل طرف فعلًا.

هل تعفيك القوة القاهرة من التعويض؟

نعم إذا أثبتّ أن عدم الوفاء أو التأخير كان بسبب لا يد لك فيه (المادتان 170 و171). وعبء الإثبات عليك أنت المدين. ولا يكفي ربط اسم الأزمة بالعقد؛ عليك أن تبين لماذا لم تستطع التنفيذ، وما الذي فعلته لتجاوز العائق.

وقد يوجد إخلال سابق مستقل عن الحادث: تأخرت في طلب الشحنة حتى وقعت داخل فترة الإغلاق، أو لم تجهّز المواد في وقتها. عندها يُفصل أثر كل سبب. وإذا ساهم الدائن بخطئه في الضرر أو زاد فيه، نقص التعويض بنسبة مساهمته (المادتان 172 و128).

ماذا يقول عقدك؟

اقرأ بند القوة القاهرة قبل أي شيء: كيف عرّف الحوادث؟ وهل يشترط إشعارًا خلال مدة محددة؟ وماذا يحدث إذا استمر الحادث أشهرًا؟ فالنظام يجيز الاتفاق على أن يتحمل المدين تبعة القوة القاهرة (المادة 174)، فقد تجد نفسك ملتزمًا بالتعويض رغم الحادث لأنك قبلت ذلك في العقد.

وفي عقود العمل حكم خاص: نظام العمل يذكر القوة القاهرة ضمن حالات انتهاء عقد العمل (المادة 74 من نظام العمل)، ولهذا الموضوع تفاصيله المستقلة.

ماذا تفعل عند وقوع الحادث؟

  1. أرسل إشعارًا مكتوبًا فورًا يصف العائق والأعمال المتأثرة والتوقع المتاح لاستئنافها، وفق ما يشترطه العقد.
  2. احفظ الدليل: القرار الرسمي، ومراسلات الناقلين والموردين، وتواريخها.
  3. وثّق البدائل التي درستها ولماذا لم تنفع، فهذا ما يفرّق الاستحالة عن الصعوبة.
  4. نفّذ ما بقي ممكنًا من التزاماتك، ولا توقف العقد كله بسبب جزء متأثر.
  5. اعرض حلولًا محددة: تعديل مواعيد التسليم، أو مادة بديلة مقبولة، أو إلغاء الجزء المستحيل باتفاق مكتوب.

حلول عملية للطرفين

إذا كنت الطرف الذي يتمسك بالقوة القاهرة:

  • أثبت أن التنفيذ مستحيل لا مكلف، وأن الحادث لا يد لك فيه.
  • تحقق من بند العقد: هل تحملت تبعة القوة القاهرة بالاتفاق؟ وهل التزمت بإشعار ومدة؟
  • افصل الجزء المستحيل عن الممكن، ونفّذ الممكن.
  • احسب ما تسلمته مقدمًا وما يجب رده إذا انفسخ العقد أو جزء منه.

وإذا كنت الطرف الآخر:

  • اطلب المستند الذي يثبت الحادث وأثره على عقدك تحديدًا، لا خبرًا عامًا عن أزمة.
  • ابحث عن البدائل المتاحة وقدّمها كتابة؛ وجودها ينفي الاستحالة.
  • راجع هل سبق الحادث تقصيرٌ من المدين جعله يقع في فترة الإغلاق.
  • إذا كانت الاستحالة جزئية أو مؤقتة، قرر هل يناسبك طلب الفسخ أو الإبقاء على العقد.

القوة القاهرة تُثبت بالتواريخ والمستندات لا بالعناوين. أرسل لنا عبر واتساب العقد والإشعارات المتبادلة وما يثبت الحادث، ونوضح لك هل أنت أمام استحالة تنهي الالتزام أم صعوبة تبقيه قائمًا.

تحتاج رأياً في حالتك بالذات؟

كل قضية لها تفاصيلها. اكتب لنا وضعك باختصار، ونرتب لك جلسة مع محامي يسمع التفاصيل ويقول لك رأيه بوضوح.

أسئلة شائعة

هل كورونا أو إغلاق الحدود قوة قاهرة تلقائيًا؟

لا تلقائيًا. العبرة بأثر الحادث على التزامك تحديدًا: هل جعل التنفيذ مستحيلًا بسبب لا يد لك فيه (المادة 110)، أم أخّره أو رفع تكلفته فقط؟

هل ارتفاع الأسعار قوة قاهرة؟

لا. التنفيذ ما زال ممكنًا، وقد يُبحث تحت الظروف الطارئة في المادة 97 إذا كان الظرف استثنائيًا عامًا غير متوقع وهدد المدين بخسارة فادحة.

هل أوقف العمل بمجرد إرسال إشعار القوة القاهرة؟

لا توقف إلا الجزء الذي أصبح مستحيلًا. ما بقي ممكنًا تستمر فيه، والاستحالة الجزئية لا تُنهي إلا الجزء المستحيل وما يقابله (المادة 110).

هل يجوز أن يتحمل أحد الطرفين القوة القاهرة بالاتفاق؟

نعم، تجيز المادة 174 الاتفاق على أن يتحمل المدين تبعة القوة القاهرة، فاقرأ بند العقد قبل التمسك بها.

المرجع النظامينظام المعاملات المدنية: المواد 97 و110 و111 و128 و170 و171 و172 و174نظام العمل: المادة 74 (الفقرة 5)

هذا المقال معلومات عامة وليس استشارة قانونية. لكل قضية ظروفها، فراجع محامياً قبل اتخاذ أي قرار. إخلاء المسؤولية

مكتبة الكنعاني

عندك سؤال لم نكتب عنه بعد؟

اكتب لنا قضيتك في سطرين، ونرتب لك جلسة مع محامٍ مرخّص.

راسلنا في واتساب
استشر محامي