ثلاثة شركاء اجتمعوا وكتبوا محضرًا من سطرين: «قررنا بالأغلبية إخراج الشريك الرابع من الشركة اعتبارًا من اليوم». الشريك الرابع يملك 20%، وهو مدير الفرع، والخلاف معه في الحقيقة على طريقة إدارته للمشتريات. هذا المحضر قد يصلح لعزله من الإدارة، لكنه لا ينقل حصته إلى أحد. والسبب أن النظام يفرّق بين ملكية الحصة والمنصب، ويفرّق بين شكل شركة وآخر.
هل يوجد في النظام شيء اسمه «طرد شريك»؟
يوجد، لكن في شركة التضامن. المادة 46 من نظام الشركات تجيز أن يتفق الشركاء في عقد التأسيس على إجراءات إخراج الشركاء. فإذا لم يتضمن العقد ذلك، فللأغلبية العددية للشركاء أن تتقدم إلى المحكمة بطلب إخراج شريك أو أكثر متى وُجدت أسباب مشروعة، وتستمر الشركة بين الباقين.
لاحظ أنه طلب يقدَّم للمحكمة، لا قرار داخلي ينفذ بالتصويت. وبعد الإخراج يجب قيده وشهره في السجل التجاري، ولا يسري في مواجهة الغير قبل ذلك. والشريك المُخرج لا يخرج خالي اليدين: المادة 49 توجب تقدير قيمة حصته، إن لم يُتفق على القيمة أو طريقة تقييمها، بتقرير من مقيم معتمد يبين القيمة العادلة لنصيبه في تاريخ الإخراج.
وفي الشركة ذات المسؤولية المحدودة؟
لم يضع النظام في باب الشركة المحدودة نصًا يماثل المادة 46. فلا تملك الأغلبية هنا أن تُسقط ملكية شريك بقرار، ولا أن تطلب إخراجه بالقياس على شركة التضامن. ما يملكه الشركاء أدوات أخرى، ولكل منها حدوده:
- عزل الشريك من الإدارة: إذا كان مديرًا، فللشركاء عزله بموافقة من يملكون أكثر من نصف رأس المال، ولا يصوّت هو على قرار عزله (المادة 164 والمادة 63 من اللائحة). ولمن يملكون ربع رأس المال طلب عزله من المحكمة.
- شراء حصته بالتراضي: بيع الحصة لبقية الشركاء أو للغير وفق المادة 178، أو شراء الشركة لها إذا أجاز عقدها ذلك (المادة 180).
- بند الإلزام بالبيع: يجوز أن يتضمن عقد التأسيس، بموافقة من يملكون 90% من رأس المال، حقًا للأكثرية في إلزام الأقلية بقبول عرض من مشترٍ حسن النية لشراء جميع حصص الشركة بالسعر والشروط نفسها (المادة 181).
وبند الإلزام بالبيع ليس أداة إخراج شريك بعينه. هو مصمم لبيع الشركة كلها لمشترٍ واحد بشروط متساوية للجميع، ولا يجيز للأغلبية أن تختار شريكًا وتجبره على بيع حصته لها.
هل يجوز حرمانه من الأرباح للضغط عليه؟
لا. المادة 23 تنص على أن أي اتفاق على حرمان شريك من الربح يعد كأن لم يكن. وعزل الشريك من الإدارة أو منعه من دخول مقر الشركة لا يمس حقه في نصيب حصته من الأرباح التي تقرر الجمعية توزيعها.
الاستثناء الذي يخلط فيه بعضهم هو المادة 15: إذا تأخر الشريك عن تقديم حصته في رأس المال في موعدها، فللشركة أن تعلّق حقوق حصته كالأرباح والتصويت، أو تطالبه بالتنفيذ، مع حقها في التعويض. هذا جزاء لعدم الوفاء بالحصة، لا وسيلة لمعاقبة شريك على خلاف في الإدارة.
إذا كان الشريك يضر بالشركة فعلًا
حدد الفعل بدقة: توقيع خارج صلاحياته، أو تعاقد مع جهة يملكها دون ترخيص، أو منافسة للشركة، أو استعمال معلوماتها. لكل فعل علاج مستقل: سحب التفويض، والعزل، ودعوى المسؤولية وفق المادتين 28 و29، وطلب إبطال العقد ورد المنفعة وفق المادة 27. وفي حالة الاستعجال تتيح المادة 36 من نظام المحاكم التجارية طلبات مثل التحفظ على مستندات معينة أو الحراسة القضائية.
هذه المسارات تعالج الضرر وتبقي الملكية كما هي. فإذا أراد الطرفان إنهاء الشراكة نفسها، فالطريق العملي صفقة خروج واضحة: ثمن الحصة في بند، والمطالبات المتبادلة في بند آخر، وإبراء الكفالات في بند ثالث.
| ما تريد تغييره | ما لا يتأثر به تلقائيًا |
|---|---|
| عزل المدير وسحب صلاحياته | ملكيته للحصة |
| إنهاء عقد عمله في الشركة | حقوقه كشريك في الأرباح والتصويت |
| مطالبته بتعويض عن ضرر | قيمة حصته |
| إخراجه من شركة تضامن بحكم | حقه في قيمة نصيبه |
شركة ذات مسؤولية محدودة يملك فيها الشريك الرابع 20%، ويملك الثلاثة الآخرون 80%. صوّت الثلاثة على عزله من إدارة الفرع وقيّدوا القرار في السجل التجاري، فصح العزل.
تبقى حصته 20% كما هي، ويستحق نصيبها من أي أرباح تقرر الجمعية توزيعها.
إذا أرادوا خروجه من الملكية، يعرضون شراء حصته بتقييم مقيم معتمد. فإن رفض بقي شريكًا، وبند الإلزام بالبيع في المادة 181، إن وُجد في العقد، لا يُستعمل إلا عند عرض مشترٍ لجميع حصص الشركة.
حلول عملية للطرفين
إذا كنتم الشركاء الراغبين في إخراج شريك:
- حددوا شكل الشركة أولًا؛ مسار المادة 46 خاص بشركة التضامن.
- إذا كانت المشكلة في إدارته، فاعزلوه بالنصاب الصحيح وقيدوا القرار في السجل التجاري.
- اعرضوا شراء حصته بتقييم مقيم معتمد، فهو أقصر طريق لإنهاء الشراكة.
- لا توقفوا أرباحه؛ هذا يقوّي موقفه ويُضعف موقفكم أمام المحكمة.
- إذا أردتم بند إلزام بالبيع للمستقبل، فاعلموا أنه يحتاج موافقة 90% من رأس المال.
وإذا كنت الشريك المطلوب إخراجه:
- لا تعامل محضر «الطرد» كأنه أنهى ملكيتك؛ راجع السجل التجاري وعقد التأسيس.
- افصل بين عزلك من الإدارة، إن صح، وبين حصتك وأرباحك.
- اطلب الاطلاع على سجلات الشركة ووثائقها وفق المادة 171 إذا قُطعت عنك المعلومات.
- إذا صدر قرار جمعية يمس حقوقك بالمخالفة، فاعترض عليه كتابة واحسب مهلة الـ90 يومًا.
- إذا عُرض عليك الشراء، فاطلب تقييمًا مستقلًا ولا توقّع تنازلًا عامًا عن «جميع الحقوق» دون بيانها.
النتيجة في هذه النزاعات تتغير بحسب شكل الشركة وصياغة عقدها. أرسل لنا عبر واتساب عقد التأسيس وأي محضر صدر، ونوضح لك ما يملكه كل طرف فعلًا.
تحتاج رأياً في حالتك بالذات؟
كل قضية لها تفاصيلها. اكتب لنا وضعك باختصار، ونرتب لك جلسة مع محامي يسمع التفاصيل ويقول لك رأيه بوضوح.
أسئلة شائعة
هل تستطيع الأغلبية في الشركة المحدودة طرد شريك بقرار؟
لا. النظام لم يضع للشركة المحدودة نصًا يماثل إخراج الشريك في شركة التضامن، والخروج فيها يكون ببيع الحصة أو شراء الشركة لها.
عزلناه من الإدارة، هل خرج من الشركة؟
لا. العزل وفق المادة 164 ينهي منصبه فقط، وتبقى حصته وحقوقه المالية كما هي.
في شركة التضامن، هل يخسر الشريك المُخرج قيمة حصته؟
لا. المادة 49 توجب تقدير قيمة نصيبه في تاريخ الإخراج بتقرير مقيم معتمد إن لم يُتفق على القيمة.
هل يجوز إيقاف أرباح شريك حتى يبيع حصته؟
لا. المادة 23 تعد الاتفاق على حرمان الشريك من الربح كأن لم يكن.
هذا المقال معلومات عامة وليس استشارة قانونية. لكل قضية ظروفها، فراجع محامياً قبل اتخاذ أي قرار. إخلاء المسؤولية