ثلاثة شباب أوقفتهم دورية، ووُجد مع كل واحد منهم الكيس نفسه تقريبًا. الأول يقول إنه يستعمله، والثاني قال إنه كان يوصله لصديق، والثالث وُجدت في جواله رسائل أسعار وتحويلات. الواقعة تبدو واحدة، لكن الوصف النظامي قد يختلف بينهم، ومعه تختلف العقوبة من أشهر إلى سنوات طويلة.
الجواب المباشر: عقوبة الحيازة في نظام مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية تتحدد بقصدها. الحيازة بقصد التعاطي أو الاستعمال الشخصي تخضع للمادة 41، والحيازة بلا قصد تعاطٍ ولا ترويج (الحيازة المجردة) للمادة 39، والحيازة بقصد الاتجار أو الترويج للمادة 38، أما التهريب والتلقي من مهرب والجلب بقصد الترويج فمكانها المادة 37.
ما معنى الحيازة في نظام المخدرات؟
الحيازة في هذا الباب لا تعني الملكية. يكفي أن تكون المادة تحت يدك وسيطرتك، ولهذا قد تُنسب إلى من وُجدت في سيارته أو غرفته أو حقيبته. فالسؤال الأول في أي قضية: هل كانت المادة تحت سيطرة هذا الشخص وكان يعلم بها؟ ثم يأتي السؤال الثاني: لأي غرض كانت معه؟
وتقرير المختبر يحسم نوع المادة، لكنه لا يحسم وحده من حازها ولا علمه بها ولا قصده. هذه تثبت ببقية أوراق القضية: مكان الضبط، والأقوال، والرسائل، والتحويلات، وطريقة الحفظ.
الفرق بين التعاطي والحيازة المجردة والترويج في جدول
| الوصف | المادة | السجن والغرامة في النص |
|---|---|---|
| أحد أفعال المادتين 37 و38 بقصد التعاطي أو الاستعمال الشخصي | 41 | سجن من 6 أشهر إلى سنتين |
| حيازة أو إحراز أو نقل أو تسليم أو تسلّم لغير قصد الاتجار أو الترويج أو التعاطي (حيازة مجردة) | 39 | سجن من سنتين إلى 5 سنوات، وغرامة من 3 آلاف إلى 30 ألف ريال |
| حيازة أو بيع أو شراء أو نقل أو تسليم أو توسط بقصد الاتجار أو الترويج، بمقابل أو بغير مقابل | 38 | سجن من 5 إلى 15 سنة، وغرامة من ألف إلى 50 ألف ريال، مع حالات تشديد |
| تهريب، أو تلقٍّ من مهرب، أو جلب أو زراعة أو تلقٍّ بقصد الترويج، أو ترويج بعد إدانة سابقة بالترويج | 37 | القتل تعزيرًا، ويجوز النزول إلى سجن لا يقل عن 15 سنة وغرامة لا تقل عن 100 ألف ريال |
وتذكر نصوص المواد 37 و38 و39 الجلد أيضًا إلى جانب السجن والغرامة، غير أن الهيئة العامة للمحكمة العليا قررت عام 2020 مبدأً قضائيًا بألا تحكم المحاكم بالجلد في العقوبات التعزيرية، وأن يُكتفى بالسجن أو الغرامة أو بهما معًا أو بعقوبات بديلة، بحسب ما أعلنته هيئة حقوق الإنسان ونشرته الصحف المحلية. ولذلك اكتفى الجدول بالسجن والغرامة. وللمحكمة بموجب المادة 60 أن تنزل عن الحد الأدنى لعقوبة السجن في المواد 37 إلى 41 إذا ظهر لها من ماضي المتهم أو سنه أو ظروفه ما يبعث على الاعتقاد بأنه لن يعود، مع بيان الأسباب في الحكم.
الحيازة المجردة: المنطقة التي يغفل عنها كثيرون
المادة 39 تعالج من يحوز المادة أو ينقلها أو يسلمها أو يتسلمها وهو يعلم بها، دون أن يقصد بيعها أو ترويجها أو استعمالها. أوضح مثال: من يحمل كيسًا لغيره وهو يعرف ما فيه. عقوبتها أعلى من عقوبة المتعاطي وأدنى من عقوبة المروّج.
ولهذا تحديدًا تؤثر الأقوال الأولى في التحقيق. من يقول «هذا لي وأستعمله» يقترب من المادة 41، ومن يقول «كنت أوصله لفلان» قد يخرج من وصف التعاطي إلى الحيازة المجردة أو الترويج، حتى لو كانت الكمية صغيرة. افهم الوصف الذي تُسأل عنه قبل أن تجيب، وقل الحقيقة دون أن تتبرع بتفسيرات لا تعرف أثرها.
هل الإهداء أو التوصيل بلا مقابل يُعد ترويجًا؟
قد يكون. المادة 38 تعدد صورًا كثيرة: البيع والشراء والتمويل والتسليم والتسلم والنقل والمقايضة والتوسط، وتنص على أن الفعل معاقب عليه إذا كان بقصد الاتجار أو الترويج «بمقابل أو بغير مقابل». فغياب الثمن لا يحسم الوصف وحده. والسؤال الحقيقي: هل كان القصد إيصال المادة إلى الغير وتداولها؟
وتشدد المادة نفسها العقوبة في حالات، منها وقوع الفعل أو جزء منه في مسجد أو دار تعليم أو مؤسسة إصلاحية، أو أن تكون المادة هيروين أو كوكايين أو ما يماثلهما خطورة، أو استخدام قاصر أو تقديم المخدر له، أو تهيئة مكان بمقابل لتعاطي المخدرات.
متى تصل القضية إلى المادة 37؟
المادة 37 لا تقتصر على من عبر الحدود بالمادة. فهي تشمل أيضًا من تلقاها من مهرب، ومن جلبها أو زرعها أو تلقاها بقصد الترويج، ومن اشترك في ذلك بالاتفاق. فمصدر المادة وطريقة وصولها إليك قد يحددان الوصف أكثر من كميتها.
وتدخل تحتها حالتان مرتبطتان بالسوابق: الترويج للمرة الثانية بعد حكم سابق بالإدانة بالترويج، والترويج للمرة الأولى ممن سبقت إدانته بالتهريب أو التلقي من مهرب أو الجلب بقصد الترويج. لذلك يتابع الأهل الوصف في الحكم الأول جيدًا؛ لأنه قد يرفع وصف أي قضية لاحقة.
كيف يُعرف القصد؟ وهل للكمية حد فاصل؟
النظام لم يضع وزنًا فاصلًا بين الاستعمال الشخصي والترويج، ولا قائمة ثابتة لإثبات القصد. المحكمة تستخلصه من مجمل الأدلة: الكمية وطريقة التغليف والتقسيم، والمبالغ والتحويلات، والمحادثات، والأدوات المضبوطة، وأقوال المتهم ومن معه. واللائحة التنفيذية تستعمل في المادة 32 معيار الحيازة بقصد التعاطي «على ألا تفيض عن حاجته أو استعماله الشخصي»، وهو مؤشر على الاتجاه لا رقم محدد.
وإذا كانت المادة المضبوطة دواءً، فالوصفة الطبية وبيانات الصرف مستند مهم لفحص مشروعية الحيازة، لكنها لا تبيح كل كمية، ولا تجعل دواء صُرف لشخص مرخصًا لغيره أن يحمله أو يسلمه. وتصنيف المادة نفسه يرجع إلى الجداول المرافقة للنظام، وقد نُشرت في أم القرى في 4 سبتمبر 2026 أحكام عامة على هذه الجداول صادرة من وزارة الصحة والهيئة العامة للغذاء والدواء، منها حظر جلب أو استيراد المركبات المحتوية على الكانابيديول (CBD) المستخلص من مصادر عشبية. فلا تعتمد على قائمة قديمة أو اسم تجاري للحكم على مادة بعينها.
ضُبط شخص ومعه كمية صغيرة، وقال إنه يستعملها، ولا شيء في الملف يدل على غير ذلك. الأقرب هنا المادة 41.
لو وُجدت في جواله رسائل يعرض فيها البيع على آخرين، فقد تنتقل القضية إلى المادة 38 ولو كانت الكمية صغيرة.
ولو كان ينقل الكيس لصديقه وهو يعلم بمحتواه، دون بيع ولا استعمال، فالأقرب المادة 39. وإن ادعى أنه لا يعلم ما في الكيس، فلا تكفي عبارة «ليست لي»؛ تُبحث صلته بصاحبه والرسائل وطريقة التسليم.
الوصف يحدد أيضًا طرق العلاج والحفظ
المادة 42 تمنع إقامة الدعوى بسبب التعاطي أو الاستعمال أو الإدمان إذا تقدم الشخص بنفسه، أو تقدم أحد أصوله أو فروعه أو زوجه أو أقاربه طالبًا علاجه، بشرط تسليم ما بحوزته من مواد أو الإرشاد إلى مكانها. وتجيز الفقرة الثانية منها حفظ التحقيق في قضايا الاستعمال في المرة الأولى بشروط، منها ألا يتجاوز عمر المتهم عشرين عامًا، وألا تقترن الواقعة بجريمة جنائية أخرى أو بحادث مروري نتجت عنه وفيات، وألا يكون قاوم الضبط مقاومة شديدة.
هذه الأبواب مفتوحة لوصف التعاطي فقط. فالمادة 43 تجيز إيداع المدمن مصحة بدل العقوبة، والمادة 50 تجيز إلزامه بمراجعة عيادة نفسية بدل عقوبة المادة 41، والمادة 51 توجب علاجه بسرية تامة. أما وصف الترويج أو التهريب فلا يُغلق بطلب علاج. وتشدد المادة 41 العقوبة على المتعاطي إذا كان من العاملين في مكافحة المخدرات أو الرقابة عليها، أو تعاطى أو كان تحت تأثير المادة أثناء عمله.
وبعد الحكم في أي من هذه الجرائم، تمنع المادة 56 السعودي من السفر بعد انتهاء سجنه مدة مماثلة لمدة السجن على ألا تقل عن سنتين، ويُبعد غير السعودي بعد تنفيذ العقوبة.
والوصف يحدد كذلك هل تبقى موقوفًا أثناء التحقيق. قرار النائب العام رقم (1) وتاريخ 1/1/1442هـ يعد من الجرائم الكبيرة الموجبة للتوقيف كل جريمة يعاقب عليها النظام بالسجن أكثر من ثلاث سنوات، فيدخل فيها الترويج والتهريب في المادتين 37 و38. أما التعاطي والحيازة بقصد الاستعمال في المادة 41، والسجن فيها لا يزيد على سنتين، فلا تدخل بهذا المعيار، إلا إذا كانت المادة شبو (ميثامفيتامين): فقد نشرت الصحف المحلية في مارس 2025 قرار النائب العام رقم (110) وتاريخ 1/9/1446هـ بإدراج جميع الأوصاف الجرمية المتصلة به، ومنها التعاطي والحيازة بقصد الاستعمال الشخصي، في الجرائم الكبيرة الموجبة للتوقيف.
حلول عملية للمتهم وأسرته
إذا كنت المتهم:
- اسأل عن الوصف الرسمي للتهمة والمادة التي يستند إليها الادعاء، فهو الذي يحدد العقوبة والطرق المتاحة لك.
- لا تتبرع بأقوال عن نقل المادة لغيرك أو جلبها لأصدقائك قبل أن تفهم أثرها على الوصف.
- ناقش مع محاميك أدلة القصد: الكمية والتغليف والمبالغ والمحادثات، وما يفسرها تفسيرًا مختلفًا.
- إن كانت المادة دواءً موصوفًا، فقدّم الوصفة وبيانات الصرف، ولا تصطنع مستندًا أو تحذف رسائل.
- إن كنت تعاني من الإدمان، فاطلب إثبات ذلك بتقرير طبي من الجهة المختصة؛ فهو مدخل المادتين 43 و50.
وإذا كنت من أسرته:
- لا تعتمدوا على وصف أولي سمعتموه، واطلبوا معرفة التهمة الرسمية ومادتها.
- إن كان ابنكم يتعاطى ولم تُضبط عليه قضية بعد، فالتقدم بطلب علاجه وتسليم ما معه يمنع إقامة الدعوى بنص المادة 42.
- اجمعوا ما يدل على ظروفه وسلوكه وسجله النظيف، فقد يفيد المحكمة عند النظر في النزول عن الحد الأدنى.
- تواصلوا مع محامٍ قبل جلسات التحقيق، لا بعد صدور لائحة الاتهام.
الوصف القانوني يغير مسار القضية كلها. إن أرسلت لنا ملخص الواقعة عبر واتساب بسرية، نوضح لك الوصف الأقرب وما يمكن مناقشته في مرحلة التحقيق.
تحتاج رأياً في حالتك بالذات؟
كل قضية لها تفاصيلها. اكتب لنا وضعك باختصار، ونرتب لك جلسة مع محامي يسمع التفاصيل ويقول لك رأيه بوضوح.
أسئلة شائعة
هل الحيازة تعتبر ترويجًا؟
لا بذاتها. تكون ترويجًا إذا ثبت أن قصدها الاتجار أو الترويج (المادة 38)، وتعاطيًا إذا كانت للاستعمال الشخصي (المادة 41)، وحيازة مجردة إذا خلت من القصدين (المادة 39).
كم عقوبة الحيازة المجردة للمخدرات في السعودية؟
السجن من سنتين إلى خمس سنوات وغرامة من 3 آلاف إلى 30 ألف ريال بحسب المادة 39، مع جواز نزول المحكمة عن الحد الأدنى للسجن بالمادة 60 لأسباب تبينها.
هل فيه كمية محددة تفصل بين التعاطي والترويج؟
لا. النظام لم يحدد وزنًا فاصلًا، والمحكمة تستخلص القصد من ظروف القضية، واللائحة تشير إلى معيار ألا تفيض الكمية عن الحاجة الشخصية.
إذا وصّلت مخدرات لصديقي بدون مقابل هل يعتبر ترويج؟
قد يكون. المادة 38 تعاقب على النقل والتسليم بقصد الترويج بمقابل أو بغير مقابل، فإن لم يثبت قصد الترويج ولا الاستعمال فالأقرب الحيازة المجردة في المادة 39.
هل طلب العلاج يلغي أي قضية مخدرات؟
لا. المادة 42 تمنع إقامة الدعوى في التعاطي والاستعمال والإدمان إذا تقدم الشخص أو أهله بطلب علاجه وسلّم ما معه، ولا تشمل الترويج أو التهريب.
هل يُوقف من ضُبط يتعاطى المخدرات؟
ليس وجوبًا في الأصل، فعقوبة التعاطي في المادة 41 لا تزيد على سنتين فلا تدخل في قائمة الجرائم الكبيرة. الاستثناء الشبو، إذ أدرج قرار النائب العام رقم (110) وتاريخ 1/9/1446هـ كل الأوصاف المتصلة به في الجرائم الكبيرة الموجبة للتوقيف. أما الترويج والتهريب فمن الجرائم الكبيرة أصلًا.
هذا المقال معلومات عامة وليس استشارة قانونية. لكل قضية ظروفها، فراجع محامياً قبل اتخاذ أي قرار. إخلاء المسؤولية