الخلاصة
- على الزوج أن يوثق الطلاق خلال خمسة عشر يومًا على الأكثر، ويبقى للزوجة حق رفع دعوى إثبات الطلاق.
- إذا لم يوثق الزوج الطلاق ولم تعلم به الزوجة، فلها تعويض لا يقل عن الحد الأدنى للنفقة عن المدة التي جهلت فيها الطلاق.
- لا يقع الطلاق في حالات محددة، منها الغضب الشديد الذي يُفقد الزوج التحكم في ألفاظه.
- تكرار لفظ الطلاق في مجلس واحد لا يوقع إلا طلقة واحدة.
أرسل لها زوجها رسالة واتساب قبل شهرين: «أنتِ طالق». ثم لم يوثّق شيئًا، ولا يرد على أهلها، وهي لا تعرف هل هي مطلقة فعلًا، ومتى تبدأ عدتها، وهل تملك أن تتزوج لاحقًا.
الجواب المباشر: الطلاق يقع بالكتابة كما يقع بالنطق (المادة 79 من نظام الأحوال الشخصية)، والزوج ملزم بتوثيقه خلال 15 يومًا من البينونة (المادة 90). فإن لم يفعل، فلك رفع دعوى إثبات الطلاق بالبينة كالرسالة أو الشهود، ولك تعويض لا يقل عن الحد الأدنى للنفقة عن المدة التي لم تعلمي فيها بالطلاق (المادة 91). وإذا أُثبت الطلاق المتنازع فيه أمام المحكمة، تبدأ العدة من تاريخ ثبوته عندها (المادة 118).
متى يقع الطلاق في النظام السعودي؟
يعرّف نظام الأحوال الشخصية الطلاق بأنه حل عقد الزواج بإرادة الزوج باللفظ الدال عليه. ويقع بالنطق أو بالكتابة، فإذا عجز الزوج عنهما وقع بالإشارة المفهومة. معنى ذلك أن رسالة مكتوبة من الزوج تتضمن لفظ الطلاق قد تكون طلاقًا واقعًا، لا مجرد كلام عابر.
وإذا قال الزوج «طالق بالثلاث» أو كرر اللفظ عدة مرات في المجلس نفسه، فالنظام لا يوقع بذلك إلا طلقة واحدة. ويجوز للزوج أن يوكّل غيره، رجلًا كان أو امرأة، في إيقاع الطلاق.
حالات لا يقع فيها الطلاق
حدد النظام حالات لا يُعتد فيها بالطلاق حتى لو تلفظ به الزوج:
- طلاق غير العاقل، أو من لم يكن مختارًا.
- طلاق من زال عقله اختيارًا، ولو كان ذلك بمحرّم.
- طلاق من اشتد غضبه حتى لم يعد يتحكم في ألفاظه.
- الطلاق والزوجة في حيض أو نفاس أو في طهر جامعها فيه، إذا كان الزوج يعلم بحالها.
أما الطلاق المعلّق على فعل شيء أو تركه، كأن يقول «إن خرجتِ فأنتِ طالق»، فيقع إذا تحقق الشرط، إلا إذا كان الزوج يقصد بالتعليق الحث أو المنع أو التصديق أو التكذيب ولم يقصد إيقاع الطلاق.
انتبه إلى أن المادة 82 من النظام تنص على أنه لا يُقبل الطعن في صحة الطلاق في هذه الحالات، وفي حالة الطلاق المعلّق، متى وُثّق وفقًا للإجراءات النظامية. فإذا كنت ترى أن الطلاق لم يقع لغضب شديد أو لغير ذلك، فالأسلم أن تعرض المسألة قبل التوثيق لا بعده.
مهلة الخمسة عشر يومًا
يلزم النظام الزوج بأن يوثق الطلاق أمام الجهة المختصة، وفق الإجراءات المنظمة لذلك، خلال مدة أقصاها خمسة عشر يومًا من حين البينونة. والوثيقة التي تصدر بعد التوثيق هي ما يعرفه الناس بصك الطلاق. هذا الالتزام يقع على الزوج، لكنه لا يسلب الزوجة حقها في أن ترفع بنفسها دعوى إثبات الطلاق.
قد يبدو التوثيق إجراءً شكليًا، لكنه يحدد أمورًا كثيرة تتوقف على تاريخ الطلاق: متى تبدأ العدة ومتى تنتهي، ومتى تسقط النفقة أو تستمر، ومتى يحق للمرأة أن تتزوج. وكلما تأخر التوثيق زاد احتمال الخلاف على هذه التواريخ.
إذا لم يوثق الزوج الطلاق
قد يطلّق الزوج ثم يتأخر في التوثيق أو يمتنع عنه، فتبقى الزوجة في وضع غير واضح. هنا يمنحها النظام طريقين:
- رفع دعوى إثبات الطلاق أمام المحكمة المختصة، حتى يصدر حكم يثبت وقوعه. وانتبهي إلى أن العدة في الطلاق المتنازع فيه الذي يُثبَت أمام المحكمة يبدأ حسابها من تاريخ ثبوته عند المحكمة، ولا تتزوج المرأة إلا بعد انتهاء العدة أو اكتساب الحكم الصفة النهائية، أيهما أبعد.
- المطالبة بالتعويض إذا لم يوثق الزوج الطلاق ولم تكن تعلم به. والتعويض لا يقل عن الحد الأدنى لمقدار النفقة، ويُحسب من تاريخ وقوع الطلاق إلى تاريخ علمها به.
طلّق رجل زوجته في شهر محرم ولم يوثق الطلاق، ولم يخبرها.
علمت الزوجة بالطلاق في شهر جمادى الأولى.
لها أن تطالب بتعويض عن المدة من محرم حتى جمادى الأولى، لا يقل عن الحد الأدنى للنفقة عن تلك المدة.
وفي دعوى الطلاق تحتاج الزوجة إلى بيّنة، لأن النظام ينص على أن قولها في دعوى الطلاق والمراجعة لا يُقبل إلا ببيّنة. لذلك اجمعي ما يثبت الطلاق قبل رفع الدعوى، كالشهود الذين سمعوا اللفظ أو الرسائل المكتوبة التي صدرت من الزوج، وتقدير البيّنة في النهاية للمحكمة.
الطلاق الرجعي والمراجعة
الطلاق في الزواج الصحيح رجعي في الأصل، ولا يُنهي العقد إلا بانقضاء العدة. ويُستثنى من ذلك الطلاق المكمل للثلاث، فتبين به المرأة بينونة كبرى، والطلاق قبل الدخول أو الخلوة، فتبين به بينونة صغرى.
في الطلاق الرجعي يحق للزوج أن يراجع زوجته ما دامت في العدة، ولا يسقط هذا الحق حتى لو تنازل عنه. وتصح المراجعة باللفظ الصريح نطقًا أو كتابة، ويُعد الجماع في العدة مراجعة. ولا تصح المراجعة معلقة على شرط أو مضافة إلى وقت لاحق.
والمراجعة أيضًا يجب توثيقها خلال خمسة عشر يومًا من تاريخها. وإذا لم يوثقها الزوج ولم تعلم بها الزوجة، ثم تزوجت بآخر بعد انتهاء عدتها، فلا تصح تلك المراجعة. ويُقبل قول الزوجة في انقضاء عدتها قبل المراجعة إذا كانت المدة تحتمل انقضاء العدة فيها عادة.
ماذا بعد صك الطلاق؟
تبدأ العدة في الأصل من حين وقوع الطلاق، لا من تاريخ توثيقه، ما لم يكن الطلاق متنازعًا فيه ويُثبَت بحكم، فتبدأ حينئذ من تاريخ ثبوته عند المحكمة. ومع الطلاق تبرز مسائل الأولاد، وقد أجازت لائحة نظام الأحوال الشخصية لأي من الزوجين بعد الفرقة أن يتقدم إلكترونيًا بطلب الحضانة أو الزيارة أو نفقة الأولاد، وتصدر في ذلك وثيقة تُعد سندًا تنفيذيًا بعد اعتمادها من المحكمة.
خطوات عملية للزوجة بعد الطلاق
- دوّني تاريخ الطلاق وكيف وقع، باللفظ أو بالكتابة، ومن كان حاضرًا.
- احتفظي بأي رسالة أو مستند صدر من الزوج يتضمن الطلاق.
- إذا مضت خمسة عشر يومًا ولم يوثق الزوج الطلاق، فكّري في رفع دعوى إثبات الطلاق.
- إذا علمت بالطلاق متأخرة، فاحسبي المدة بين وقوعه وعلمك به لأنها أساس المطالبة بالتعويض.
- رتّبي طلبات الحضانة والزيارة ونفقة الأولاد، فقد أتاحت اللائحة تقديمها إلكترونيًا.
حلول عملية للطرفين
إذا كنتِ الزوجة والطلاق غير موثّق:
- اجمعي ما يثبت وقوع الطلاق: رسالة بتاريخها، أو تسجيل، أو شهود سمعوا اللفظ.
- إذا مضت 15 يومًا دون توثيق، ارفعي دعوى إثبات الطلاق.
- إذا علمتِ بالطلاق متأخرة، طالبي بالتعويض عن المدة بين وقوعه وعلمك به.
- احفظي حقك في نفقة العدة إن كان الطلاق رجعيًا أو كنتِ حاملًا (المادة 53)، ورتبي طلبات الأولاد إلكترونيًا.
وإذا كنت الزوج:
- وثّق الطلاق خلال 15 يومًا؛ التأخير إخلال بواجب نظامي وقد يلزمك بتعويض للزوجة (المادة 91).
- إذا كنت ترى أن الطلاق لم يقع لغضب شديد أو لحيض، فاعرض المسألة على المحكمة قبل التوثيق، لأن الطعن بعده لا يُقبل (المادة 82).
- إذا راجعت زوجتك، فوثّق المراجعة خلال 15 يومًا، وإلا قد لا تصح إذا تزوجت بغيرك.
- رتّب حقوق المطلقة والأولاد في اتفاق مكتوب موثق.
تاريخ الطلاق وطريقة وقوعه يحددان العدة والنفقة وحقوقك الأخرى. أرسلي لنا عبر واتساب صورة الرسالة أو ما لديك من بينة، ونوضح لك الطريق الأسرع.
متى يفيدك رأي محامٍ في قضية الطلاق؟
- إذا أنكر الزوج الطلاق وليس لديك إلا رسائل أو شهود وتحتاجين إلى ترتيب البيّنة.
- إذا وقع الطلاق في حال غضب شديد أو في حيض وتريد معرفة أثر ذلك قبل التوثيق.
- إذا اكتشفت الزوجة الطلاق بعد مدة طويلة وتريد المطالبة بالتعويض.
- إذا حصلت مراجعة غير موثقة وتزوجت المرأة أو تنوي الزواج.
أسئلة شائعة
كيف أثبت الطلاق إذا رفض زوجي توثيقه؟
ترفعين دعوى إثبات الطلاق أمام المحكمة، والنظام يحفظ لك هذا الحق حتى لو كان التوثيق واجبًا على الزوج. وتحتاجين إلى بيّنة تثبت وقوع الطلاق.
هل يقع الطلاق وقت الغضب؟
لا يقع طلاق من اشتد غضبه حتى حال الغضب بينه وبين التحكم في ألفاظه. أما الغضب العادي فلا يمنع وقوع الطلاق، وتقدير درجة الغضب يعود للمحكمة.
هل يقع الطلاق برسالة واتساب؟
النظام يوقع الطلاق بالكتابة كما يوقعه بالنطق، فالرسالة المكتوبة التي تتضمن لفظ الطلاق قد يقع بها الطلاق، ويبقى إثبات صدورها من الزوج مسألة بيّنة.
كم يأخذ صك الطلاق من وقت؟
النظام يلزم الزوج بالتوثيق خلال خمسة عشر يومًا من البينونة. أما مدة إصدار الصك نفسه فتتبع إجراءات الجهة المختصة ولم يحددها النظام.
هذا المقال معلومات عامة وليس استشارة قانونية. لكل قضية ظروفها، فراجع محامياً قبل اتخاذ أي قرار. إخلاء المسؤولية