رفعت مستخلصك الثالث بقيمة 95 ألف ريال، ومر عليه شهر كامل. المالك يقول إن الاستشاري لم يعتمده، والاستشاري يقول إن عنده ملاحظات على الكميات لم يرسلها بعد. وفي الموقع عمالك ينتظرون رواتبهم، والمورد يطالبك بقيمة الحديد. هذا الخلاف يتكرر كثيرًا حين لا يحدد العقد بوضوح طريقة القياس ومن يعتمد وموعد الدفع.
تُستحق الدفعة المرحلية بحسب جدول الدفعات في العقد، فإن لم يوجد فبقدر ما أُنجز من أجزاء متميزة بعد معاينتها وقبولها (المادة 469 من نظام المعاملات المدنية). وتطالب بها بمستخلص مرفق به القياس والصور ومحاضر الفحص، ثم بطلب مكتوب يحدد المبلغ وموعد الصرف. فإن امتنع المالك دون اعتراض محدد على بنود بعينها، فطريقك المطالبة القضائية بالرصيد الثابت.
ما هو المستخلص وما الذي يجب أن يتضمنه؟
المستخلص كشف حساب لأعمال محددة خلال فترة معينة. المستخلص الجيد يبين الأعمال السابقة والحالية، والإجمالي التراكمي، وما صُرف قبل ذلك، والخصومات المتفق عليها في العقد، ثم الرصيد المطلوب. والفاتورة وحدها لا تثبت أن الكميات نُفذت وقُبلت، كما أن غياب ورقة اسمها «مستخلص» لا يُسقط حقًا يمكن إثباته بأدلة أخرى.
وطريقة التسعير هي التي تحدد كيف يُقرأ المستخلص. في العقد بسعر الوحدة تصبح الكميات المقاسة هي الأساس. وفي العقد بأجر إجمالي ترتبط الدفعات عادة بمراحل أو نسب إنجاز. أما الدفعة المقدمة فتُسترد من المستخلصات وفق ما اتفقتم عليه، ولا تُحسب مرة ثانية ضمن المستحقات.
متى يستحق المقاول دفعته؟
الأصل في المادة 469 من نظام المعاملات المدنية أن صاحب العمل يدفع الأجر عند تسلم العمل، ما لم يُتفق على غير ذلك. لكن إذا كان العمل مكونًا من أجزاء، أو كان الأجر محددًا بسعر الوحدة، فعلى صاحب العمل أن يدفع بقدر ما أُنجز بعد معاينته وقبوله، بشرط أن يكون الجزء المنجز متميزًا أو ذا أهمية بالنسبة إلى العمل كله.
معنى هذا أن المقاول في المشاريع المرحلية لا ينتظر نهاية المشروع ليقبض، لكنه أيضًا لا يقبض على مجرد وجود عمل في الموقع. المعاينة والقبول شرط. وإذا كان في العقد جدول دفعات واضح، فالمادة 94 تجعل العقد ملزمًا للطرفين، والمادة 95 توجب تنفيذه بحسن نية.
اعتمد الاستشاري المستخلص، هل يلزم المالك بالدفع؟
يعتمد على ما فوّضه العقد للاستشاري. قد تكون مهمته قياس الأعمال، أو فحص الجودة، أو التوصية بالصرف فقط، بينما الاعتماد المالي بيد المالك. لذلك لا يصح اعتبار كل ختم فني إقرارًا نهائيًا بالمبلغ، ولا يصح كذلك أن ينكر المالك اعتمادًا صدر ممن فوّضه صراحة.
اقرأ عبارة الاعتماد نفسها. «تمت المعاينة» شيء، و«يُعتمد للصرف» شيء آخر. وهل الاعتماد مشروط بإغلاق ملاحظات؟ وهل يحتفظ العقد بحق تصحيح الكميات في المستخلص الختامي؟ هذه التفاصيل هي التي تحسم الخلاف في أغلب الأحيان.
وإذا اعترض المالك على القياس، فالأفضل أن يحدد الفروق بندًا بندًا بدل رفض المستخلص كله بعبارة عامة. ويقدم المقاول في المقابل حصرًا قابلًا للتحقق: مواقع الأعمال، ووحدات القياس، والمخططات، ومحاضر الأعمال المخفية قبل تغطيتها. وكثيرًا ما يحل الإشكال صرف الجزء غير المتنازع عليه وترك البنود الخلافية للمراجعة.
الكميات زادت عن المقايسة، من يتحمل؟
المادة 470 تعالج العقد المبرم بمقايسة على أساس الوحدة إذا تبين أثناء العمل أن تنفيذ التصميم المتفق عليه يحتاج تجاوز المقايسة تجاوزًا ظاهرًا. هنا يجب على المقاول أن يُعلم صاحب العمل في الحال، مبينًا مقدار الزيادة المتوقعة في الأجر. فإن لم يفعل، سقط حقه في طلب ما جاوز به قيمة المقايسة من نفقات.
وإذا كانت المجاوزة جسيمة، فلصاحب العمل أن يتحلل من العقد ويوقف التنفيذ دون تأخر، مع دفع قيمة ما أنجزه المقاول مقدرة وفق شروط العقد. فالمقاول الذي يضع كميات إضافية كبيرة في المستخلص الأخير دون إبلاغ سابق يضعف موقفه كثيرًا.
وهذا يختلف عن تعديل التصميم أو إضافة أعمال جديدة. في العقد بأجر إجمالي على تصميم متفق عليه، المادة 471 لا تسمح للمقاول بطلب زيادة لمجرد ارتفاع أسعار المواد أو أجور العمال، ولا بسبب تعديل في التصميم إلا إذا كان راجعًا إلى خطأ صاحب العمل أو كان بإذنه واتُفق على الزيادة. ويُستثنى ما تنص عليه فقرتها الثالثة: إذا انهار التوازن العقدي بسبب ظروف استثنائية عامة لم يكن في الوسع توقعها وقت التعاقد، فللمحكمة أن تعيده بتمديد المدة أو زيادة الأجر أو إنقاصه، أو أن تفسخ العقد.
أعمال سابقة مقبولة قيمتها 150 ألف ريال، صُرف عنها 120 ألفًا.
أعمال الفترة الحالية المقبولة بعد القياس: 80 ألفًا.
الإجمالي التراكمي 230 ألفًا، ناقص المصروف 120 ألفًا، فالرصيد قبل أي خصم 110 آلاف.
إذا نص العقد على نسبة محتجزة، تُحسب على أساسها المكتوب، ولا تُخصم تكلفة عيب واحد مرتين: مرة من قيمة البند ومرة كمطالبة مستقلة.
ولا توجد نسبة احتجاز نظامية واحدة تُفرض على كل عقود المقاولات الخاصة. النسبة وموعد الإفراج عنها يُقرآن من العقد نفسه.
حلول عملية للطرفين
إذا كنت المقاول:
- أرفق مع كل مستخلص جداول القياس وصور الأعمال ومحاضر الفحص قبل التغطية.
- إذا ظهرت حاجة لتجاوز المقايسة، أبلغ المالك كتابيًا فورًا مع تقدير الزيادة.
- اطلب كتابيًا بيان الملاحظات على المستخلص المتأخر وموعد الصرف.
- لا توقف العمل كرد فعل قبل أن تتأكد أن العقد يمنحك حق التوقف وشروطه.
- في المستخلص الختامي اجمع أوامر التغيير المعتمدة كلها في ملحق واحد.
وإذا كنت المالك:
- حدد في العقد من يعتمد فنيًا ومن يعتمد للصرف، ومدة المراجعة.
- اعترض على البنود المختلف عليها بالتحديد، واصرف غير المتنازع عليه.
- لا توقّع مخالصة شاملة مع دفعة جارية، واكتب أنها خاصة بالمستخلص المعني.
- راجع المستخلص الختامي مع أوامر التغيير والدفعات السابقة والمحتجزات قبل الاعتماد.
إذا عندك مستخلص معلق أو كشف حساب مختلف عليه، أرسل صورته مع العقد عبر واتساب ونرتب معك الأرقام ونعرف موقفك بدقة.
تحتاج رأياً في حالتك بالذات؟
كل قضية لها تفاصيلها. اكتب لنا وضعك باختصار، ونرتب لك جلسة مع محامي يسمع التفاصيل ويقول لك رأيه بوضوح.
أسئلة شائعة
هل كل مستخلص موقّع من الاستشاري واجب الدفع فورًا؟
ليس دائمًا. ينظر إلى صلاحية الموقّع في العقد ومضمون الاعتماد، فالمعاينة الفنية لا تساوي دائمًا الاعتماد المالي، والمادة 469 تربط الدفع المرحلي بالمعاينة والقبول.
هل يجوز للمالك يحتجز نسبة من كل مستخلص؟
نعم إذا نص العقد على ذلك. لا توجد نسبة نظامية موحدة للعقود الخاصة، فالنسبة وشروط الإفراج تُقرأ من العقد.
زادت الكميات أثناء التنفيذ، هل أستحق قيمتها؟
غالبًا نعم إذا أبلغت المالك في الحال بالزيادة المتوقعة. المادة 470 تُسقط حق المقاول في ما جاوز المقايسة من نفقات إذا لم يبلّغ.
كيف أثبت أعمالًا صارت مخفية تحت التشطيب؟
بمحاضر الفحص والقياس الموقعة قبل التغطية، وبصور مؤرخة مرتبطة بالموقع، ويمكن الاستعانة بتقرير فني عند الخلاف.
هذا المقال معلومات عامة وليس استشارة قانونية. لكل قضية ظروفها، فراجع محامياً قبل اتخاذ أي قرار. إخلاء المسؤولية