شريكان في مطعم قررا الإغلاق بعد سنتين من الخسائر. في الحساب 120 ألف ريال، وفي المخزن معدات قيمتها الدفترية 300 ألف، وعليهما 90 ألفًا لمورد اللحوم وإيجار ثلاثة أشهر متأخر. اقترح أحدهما أن يأخذ كل واحد نصف النقد ويبيعا المعدات «على راحتهما». هذا هو الطريق الأقصر إلى المسؤولية الشخصية عن ديون الشركة.
الطريق النظامي له محطات واضحة: بيان من المديرين يثبت أن الأصول تكفي الديون، ثم قرار الحل، ثم تعيين مصفٍ وقيده في السجل التجاري، ثم جرد الأصول وسداد الدائنين، وبعدها فقط ترد حصص الشركاء ويُشطب السجل. وإن لم تكف الأصول فالملف كله ينتقل إلى نظام الإفلاس.
متى تنقضي الشركة؟
إيقاف النشاط أو إغلاق المحل لا ينهي الشركة. المادة 243 من نظام الشركات تذكر الأسباب العامة للانقضاء: انتهاء المدة المحددة ما لم تُمدّد، أو اتفاق الشركاء أو المساهمين على الحل، أو حكم قضائي نهائي بالحل أو البطلان، إضافة إلى أسباب خاصة بكل شكل.
وبمجرد الانقضاء تدخل الشركة دور التصفية، وتحتفظ بشخصيتها الاعتبارية بالقدر اللازم لها (المادة 244). فالعقود والمطالبات تبقى قائمة، والدائن ما زال يستطيع مطالبة الشركة. ولعقد التأسيس أو اتفاق الشركاء أن يرسم كيفية التصفية، فإن سكت طُبقت أحكام النظام (المادة 245).
هل يجوز حل الشركة وعليها ديون؟
يجوز إذا كانت أصولها تكفي لسدادها. قبل قرار الحل، يجب على المديرين أو مجلس الإدارة إعداد بيان يؤكد أنهم فحصوا أوضاع الشركة، وأن أصولها تكفي لسداد ديونها بنهاية مدة التصفية المقترحة، وأنها غير متعثرة وفق نظام الإفلاس. ويُعرض البيان على الشركاء خلال ثلاثين يومًا من إعداده (المادة 242).
فإذا أظهر البيان أن الأصول لا تكفي أو أن الشركة متعثرة، فلا يجوز اتخاذ قرار الحل، وإلا أصبح الشركاء مسؤولين بالتضامن عن أي دين متبقٍّ. وفي هذه الحالة يكون الطريق التقدم إلى المحكمة لافتتاح أحد إجراءات التصفية وفق نظام الإفلاس (المادة 244). وتسجيل بيانات كاذبة متعمدًا عن كفاية الأصول جريمة عقوبتها السجن حتى ثلاث سنوات أو غرامة حتى خمسة ملايين ريال أو كلتاهما (المادة 260).
لذلك ابدأ بكشف كامل للأصول والديون قبل أي نقاش عن التوزيع. اسأل عن المطالبات التي لم تظهر في الدفاتر، والعقود المستمرة، ومستحقات الموظفين، والمبالغ المعلقة عند العملاء. وانتبه إلى أن القيمة الدفترية ليست القيمة البيعية: معدات المطعم المسجلة بـ300 ألف قد لا تُباع بنصفها.
| الوضع | المسار | من يدير التصفية |
|---|---|---|
| الأصول تكفي الديون | تصفية وفق نظام الشركات | مصفٍ يعيّنه الشركاء أو المحكمة |
| الأصول لا تكفي أو الشركة متعثرة | إجراءات التصفية وفق نظام الإفلاس | المحكمة المختصة |
| ظهر العجز أثناء التصفية العادية | المصفي يبلغ الشركاء والدائنين ويطلب افتتاح إجراء الإفلاس (المادة 254) | ينتقل الملف إلى المحكمة |
من يعيّن المصفي وكم تستغرق التصفية؟
يعيّن الشركاء أو الجمعية العامة أو المساهمون المصفي بالنصاب المقرر لتعديل عقد التأسيس، خلال ستين يومًا من الانقضاء. فإن تعذر ذلك، عيّنته المحكمة بطلب من أي شريك أو صاحب مصلحة. وإذا كان الانقضاء بحكم قضائي، فالمحكمة التي أصدرته هي من تعيّنه. وفي الحالتين تطلب المحكمة أولًا بيان كفاية الأصول أو السجلات المحاسبية خلال ثلاثين يومًا، فإن رأت الأصول لا تكفي اتجهت إلى إجراءات الإفلاس (المادة 248).
ويجب أن يحدد قرار التعيين سلطات المصفي وأتعابه والقيود عليه ومدة التصفية. ولا تتجاوز مدة التصفية ثلاث سنوات، ولا تُمدّد إلا بأمر من المحكمة (المادة 247). ولا يُحتج بتعيينه على الغير إلا بعد قيده وشهره في السجل التجاري (المادة 249). وعند الاختيار انظر إلى خبرته في الحسابات والعقود، ووقته المتاح، ووضوح أتعابه.
وإلى أن يُعيَّن، يبقى المدير قائمًا على الإدارة ويُعد في حكم المصفي بالنسبة للغير، ويبقى للشريك حق الاطلاع على وثائق الشركة طوال التصفية (المادة 246). والتسليم المنظم يختصر الوقت: سلّم المصفي قائمة بالملفات والحسابات البنكية والعقود والصلاحيات الإلكترونية، ووقّعا على ما سُلّم وما بقي ناقصًا.
ماذا يفعل المصفي؟
المصفي يمثل الشركة أمام القضاء والغير، ويحوّل أصولها إلى نقود بالمزاد أو بأي طريقة تحقق أفضل سعر ممكن، ولا يبدأ أعمالًا جديدة إلا ما يلزم لإتمام أعمال سابقة (المادة 252). فبيع سيارات الشركة لأحد الشركاء أو لقريبه بأقل من سعر السوق يخالف هذا الواجب، وإذا قصد به المصفي محاباة شخص أو تفضيل دائن على آخر بلا سبب مشروع دخل في جرائم المادة 260.
وعلى المديرين تسليمه السجلات والوثائق، وعليه إعداد جرد بالأصول والالتزامات خلال تسعين يومًا من مباشرته، قابلة للتمديد من الجهة التي عيّنته، ثم قوائم مالية وتقرير عن أعمال التصفية في نهاية كل سنة مالية يُعرض على الشركاء وتُودع نسخته في السجل التجاري (المادة 253). ولمتابعة عمله عمليًا، اطلب جدولين: جدول لكل أصل بمستند ملكيته وقيمته التقديرية وما بيع به فعلًا، وجدول لكل مطالبة بصاحبها ومستندها وحالتها.
وإذا اكتشف في أي وقت أن الأصول لا تكفي للديون، فعليه فورًا إبلاغ الشركاء والدائنين والتقدم إلى المحكمة لافتتاح إجراء تصفية وفق نظام الإفلاس (المادة 254).
من يُدفع له أولًا: الدائن أم الشريك؟
الدائن. المادة 255 تلزم المصفي بسداد الديون الحالّة حسب الأولوية، وتجنيب ما يلزم للديون الآجلة أو المتنازع عليها، ولديون التصفية نفسها أولوية على غيرها. وبعد ذلك فقط تُرد للشركاء قيمة حصصهم في رأس المال، ثم يوزَّع الفائض وفق عقد التأسيس، أو بنسبة الحصص إن سكت العقد. وإذا لم يكفِ الصافي لرد الحصص، توزَّع الخسارة بينهم بنسبة توزيع الخسائر.
وتدخل في هذه الديون مستحقات الموظفين النهائية وما على الشركة من زكاة أو ضرائب أو اشتراكات، فهي ديون كغيرها يجردها المصفي ويسددها قبل أي توزيع. وتركها لآخر مرحلة يفتح مطالبات بعد أن يظن الشركاء أن الملف أُغلق.
في قصة المطعم، باع المصفي المعدات بـ130 ألفًا، فصار المتاح 250 ألف ريال مع النقد.
يسدد أولًا مصاريف التصفية، ثم 90 ألفًا للمورد والإيجار المتأخر. ولو كان المورد ينازع في 30 ألفًا إضافية، يجنّب هذا المبلغ حتى يُحسم النزاع.
الباقي يبدأ به رد حصص الشريكين في رأس المال. ولو وزعا النقد بينهما قبل ذلك، رجع عليهما الدائن بما بقي له.
متى تنتهي التصفية فعلًا؟
يقدم المصفي تقريرًا ماليًا تفصيليًا عن أعماله، وتنتهي التصفية بموافقة الجهة التي عيّنته عليه، ثم يقيد المصفي انتهاءها، ولا يُعتد بذلك على الغير إلا من تاريخ شطب قيد الشركة من السجل التجاري (المادة 257). والمصفي مسؤول عن تعويض الضرر الناتج عن تجاوزه أو خطئه (المادة 258)، ولا تُسمع الدعوى ضده بعد خمس سنوات من الشطب، إلا في التزوير والاحتيال (المادة 259).
أما الشركة التي أُسست ولم تزاول أي نشاط، فالمادة 93 من اللائحة التنفيذية لنظام الشركات تتيح حلها بقرار بالإجماع يُقدَّم إلى الوزارة، مع إقرار بأنها لم تعمل وليس لها أصول ولا ديون ولا زكاة أو ضرائب مستحقة، وتعهد من جميع الشركاء متضامنين بسداد ما قد يظهر عليها من ديون من أموالهم الخاصة. ويُعد هذا التعهد تقرير انتهاء التصفية وطلب شطب في آن واحد، فلا توقّعه إلا وأنت متأكد.
حلول عملية للطرفين
إذا كنت شريكًا أو مساهمًا:
- لا تصوّت على الحل قبل أن ترى بيان المادة 242 مكتوبًا ومبنيًا على أرقام حقيقية، لا على ميزانية قديمة.
- إذا كانت الأصول لا تكفي، لا توافق على تصفية عادية، فالطريق إجراءات نظام الإفلاس.
- لا تأخذ أي مبلغ أو أصل من الشركة قبل سداد الدائنين أو تجنيب ما يكفي ديونهم.
- اطلب تحديد سلطات المصفي وأتعابه ومدته في قرار التعيين نفسه، وتابع قيده في السجل التجاري.
- راجع الجرد والقوائم السنوية واعترض كتابة على أي رقم يمس نصيبك، ولك طلب عزل المصفي من المحكمة لأسباب مقبولة (المادة 250).
وإذا كنت دائنًا للشركة:
- تابع السجل التجاري، فقيد المصفي هو الذي يجعل التصفية نافذة في مواجهتك.
- قدّم مطالبتك للمصفي كتابيًا مع العقد والفواتير وإثبات التسليم والتحويلات، واطلب تجنيب مبلغها إن كان متنازعًا عليه.
- إذا رأيت توزيعًا على الشركاء قبل سداد الديون، وثّقه فورًا؛ فمن صفّى الشركة بالمخالفة للمادة 244، شركاء أو مديرين بحسب الأحوال، مسؤول بالتضامن عن الدين المتبقي.
- إذا ظهر أن الشركة عاجزة، تابع افتتاح إجراء التصفية وفق نظام الإفلاس وقدّم مطالبتك فيه.
- لك أن تطلب من المحكمة عزل المصفي لأسباب مقبولة، ومطالبته بالتعويض عن خطئه خلال خمس سنوات من الشطب.
إن كنتم تفكرون في إغلاق الشركة أو وصلكم إشعار تصفية من مدين لكم، أرسلوا القوائم المالية أو قرار الحل عبر واتساب، ونوضح لكم الخطوة التالية.
تحتاج رأياً في حالتك بالذات؟
كل قضية لها تفاصيلها. اكتب لنا وضعك باختصار، ونرتب لك جلسة مع محامي يسمع التفاصيل ويقول لك رأيه بوضوح.
أسئلة شائعة
أوقفنا النشاط وألغينا الترخيص، هل كذا الشركة انتهت؟
لا. الشركة تبقى قائمة بالقدر اللازم للتصفية، ولا يُعتد بانتهاء التصفية في مواجهة الغير إلا من تاريخ شطب قيدها من السجل التجاري (المادتان 244 و257).
أقدر أسترد رأس مالي قبل ما تتسدد ديون الشركة؟
لا. المادة 255 تقدم سداد الديون وتجنيب المتنازع عليه، ثم ترد الحصص، ثم يوزع الفائض. وإذا لم يكفِ الباقي تحمل الشركاء الخسارة بنسبتهم.
كم مدة تصفية الشركة؟
لا تتجاوز ثلاث سنوات بحسب المادة 247، ولا تمدد إلا بأمر من المحكمة.
هل التصفية تعني إفلاس الشركة؟
لا. التصفية وفق نظام الشركات للشركة التي تكفي أصولها لديونها، فإن لم تكف أو كانت متعثرة فالطريق إجراءات نظام الإفلاس (المادتان 242 و244).
هل أدفع ديون الشركة المحدودة من مالي بعد التصفية؟
الأصل لا، فالشريك لا يُسأل إلا بقدر حصته (المادة 156). لكن إذا صدر قرار الحل رغم عجز الأصول أو صُفّيت الشركة بالمخالفة للمادة 244، صار الشركاء مسؤولين بالتضامن عن الدين المتبقي.
شركتنا ما اشتغلت أبدًا، هل نحتاج مصفيًا؟
غالبًا لا. المادة 93 من اللائحة التنفيذية تتيح حلها بقرار بالإجماع يقدم إلى الوزارة مع إقرار وتعهد تضامني من الشركاء.
هذا المقال معلومات عامة وليس استشارة قانونية. لكل قضية ظروفها، فراجع محامياً قبل اتخاذ أي قرار. إخلاء المسؤولية